فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 119

ألا تصمد العواطف العارمة أمام قسوة الحياة المادية،وشظف العيش الشديد،لذا عالج الإسلام الواقع البشري معالجة ميدانية واقعية أولًا،ثم ارتفع بها نحو المثالية شيئًا فشيئًا. [1]

عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ أَنَّ أَبَا عَمْرِو بْنَ حَفْصٍ طَلَّقَهَا الْبَتَّةَ،وَهُوَ غَائِبٌ بِالشَّامِ،فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا وَكِيلَهُ بِشَعِيرٍ،فَسَخِطَتْهُ،فَقَالَ:وَاللَّهِ مَا لَكَ عَلَيْنَا مِنْ شَيْءٍ،فَجَاءَتْ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ،فَقَالَ:لَيْسَ لَكِ عَلَيْهِ نَفَقَةٌ،وَأَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ فِي بَيْتِ أُمِّ شَرِيكٍ،ثُمَّ قَالَ:تِلْكَ امْرَأَةٌ يَغْشَاهَا أَصْحَابِي،فَاعْتَدِّي عِنْدَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ،فَإِنَّهُ رَجُلٌ أَعْمَى،فَإِذَا حَلَلْتِ فَآذِنِينِي،قَالَتْ:فَلَمَّا حَلَلْتُ ذَكَرْتُ لَهُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ وَأَبَا جَهْمٍ خَطَبَانِي،فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: أَمَا أَبُو جَهْمٍ فَلاَ يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ،وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ فَصُعْلُوكٌ لاَ مَالُ لَهُ،انْكِحِي أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ،قَالَتْ:فَكَرِهْتُهُ،ثُمَّ قَالَ:انْكِحِي أُسَامَةَ فَنَكَحْتُهُ،فَجَعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا،وَاغْتَبَطْتُ بِهِ [2] .

قال النووي:"وأما إشارته - - صلى الله عليه وسلم - بنكاح أسامه،فَلِما علمه من دينه وفضله وحسن طرائقه وكرم شمائله فنصحها بذلك" [3]

فإن كان الرجل تقي ذو خلق وميسور الحال فهذا جيد،أما إذا كان كثير المال،قليل التقوى ففي هذه الحالة يقدم التقيُّ على كل من سواه،فميزان التقوى هو الإساس للزوج والزوجة.

3 -الحسب والمكانة الاجتماعية:

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} (13) سورة الحجرات

"الزواج كفعل اجتماعي يقوّي من إدراك أهمية التنوع المؤدي إلى التعاون والتعارف القائمين على أساس الوعي والفهم المتبادل بين الشعوب،...،وإنَّ الشرائح الاجتماعية المتقاربة المستوى والعادات والأعراف قادرة على فهم بعضها أكثر من المستويات الأخرى"

(1) - حلبي،عبد المجيد طعمه،التربية الإسلامية للأولاد منهجًا وهدفًا وأسلوبًا،ص 23

(2) - صحيح مسلم- المكنز - (3770 ) وصحيح ابن حبان - (9 / 356) (4049)

(3) - النووي، يحيى بن شرف صحيح مسلم بشرح النووي،جـ 10/85.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت