الصفحة 21 من 39

وقد ضاعف من تاثير تلك الأحداث أن الأمريكيين لم يحققوا الشيء الكبير الذي شمله إعلانهم هذه الحرب الصليبية، فلا هم استطاعوا القضاء على تنظيم القاعدة، ولاهم استطاعوا فرض الاستقرار في القلب الآسيوي المشتعل والذي كان في الثمانينيات ساحة صراع بينهم وبين السوفييت ونعني هنا أفغانستان.

ورغم أن الولايات المتحدة سعت في هذا القلب الآسيوى إلى إشعال حرب حضارية شاملة على الإسلام بمحاولة حشد الطاقات الهندوسية - الهند - للضغط على باكستان من ناحية والحصول على مساندتها داخل أفغانستان - من جانب آخر - إلا أن الهنود ورغم انجرارهم إلى هذه اللعبة إلا أنهم استخدموها بدقة لمصلحتهم، الأمر الذى وضح في التقارب الهندى الصينى الأخير وهو في كل الأحوال استمثار لزيادة الوزن الاستراتيجى للهند لعقد اتفاقات مع الصين العدو الاستراتيجى الصاعد لمواجهة الولايات المتحدة والتفوق عليها.

وقبل النظر إلى نتائج هذه الحرب أو حصيلتها لابد أن نتتبع اتجاه الريح والذي أخذ في اتجاه لا تشتهيه السفن الامريكية و لا السفن الغربية على حد سواء، فالغرب الاوروبي أدرك أنه يقع في فخ القوة العظمى مسلوبًا قراره السياسي، والأمريكيون يدركون أنهم منطلقون بلا توقف إلى جحيم لا يعرفون كيف الخروج منه، إذ لا يكفي أن تركب الصعب منطلقًا، بل ينبغي أن تعرف كيفية الرجوع بطريقة صحيحة، وذلك جوهر ما استند اليه المحللون الاستراتيجيون في فترة ما بعد الحرب.

لقد خاضت الولايات المتحدة عدوانها ضد افغانستان ثم العراق ضمن استراتيجية الهجوم الوقائى على مستويين:

الأول: مستوى الحكومات:

والتى اتهمتها بفرية أسمتها"دعم الارهاب"للحصول على شرعية للاعتداء عليها وهو ما وصفه الجميع بالحرب على الإسلام تحت مسمى الحرب على الإرهاب.

الثاني: مستوى الأفراد:

وهو العدوان والملاحقة والقتل للمجاهدين في كل مكان، والذين وصفتهم بالإرهابيين في محاولة لفصلهم عن قاعدتهم الشرعية وعن سائر الأمة الإسلامية التي بدت تدعم توجهاتهم بشكل متصاعد وبطريقة خلخلت شرعية الحكومات العميلة مع الغرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت