الصفحة 22 من 39

لقد انطلقت العقلية الامريكية في التعامل مع الإسلام ومع جميع الحركات والجمعيات الإسلامية باعتبارها حركات وجمعيات معادية للغرب والأمريكان ولحليفها الاستراتيجي الكيان الصهيوني وبالتالي استوجبت من وجهة النظر الامريكية القضاء عليها.

ويبرز ذلك أكثر فيما قاله المحلل السياسي الامريكي الصهيوني"توماس فريدمان"في نيويورك تايمز في 27 نوفمبر 2001 اذ قال:"إذا كان تاريخ 11 سبتمبر في الحقيقة بداية الحرب العالمية الثالثة فعلينا أن نفهم ما تقصده هذه الحرب، علينا ألا نكافح لاستئصال الإرهاب .. فالإرهاب أداة فقط، نحن نحارب لهزيمة الأيديولوجيا: التدين الديكتاتوري، فالحرب العالمية الثانية والحرب الباردة كانت صراعًا لهزيمة الحزب العلماني المتطرف - النازية والشيوعية - أما الحرب العالمية الثالثة والحالية فهي معركة ضد الحزب الديني المتطرف - على حد زعمه - الذي يفرض على العالم سلطة إيمانية تنفي الآخرين، إنها الـ «بن لادنية» - نسبةً إلى الشيخ بن لادن - لكنها خلاف النازية، فحكم الحزب الديني لا يمكن أن يُقاتل بالجيوش وحدها، بل يجب أن يُقاتل في المدارس، والمساجد والكنائس، ولا يمكن أن يهزم بدون مساعدة الأئمة والأحبار والكهنة"أهـ.

وفى تتبع الآثار السياسية لهذه المرحلة على الوضع السياسى الأمريكى سواءً على الصعيد الأوروبي أو الآسيوي أو العربي والإسلامي وقياسًا على مستويات الدعم لاستراتيجية الهجوم الوقائى على الإسلام والمسلمين القائم على أساس عقدى أو مايسمونه المواجهة الحضارية ضد الإسلام نلاحظ أمرين:

الأول: نوع من التردد والحذر في الغرب من مساندة أمريكا في استخدام القوة العسكرية في حالة افغانستان ورفض قوي في حالة العراق بسبب مخاطر اتساع نطاق استخدام القوة العسكرية على نحو يهدد بحروب اقليمية وبسبب رغبة الدول الغربية في ترك أمريكا معرضة لاستنزاف يهدد عوامل قوتها.

الثاني: نوع من الإتهام - الضمني أحيانًا والصريح أحيانًا أخرى - بأن السياسات الأمريكية العالمية مسئولة عن إثارة العداء ضد الولايات المتحدة وأن على الولايات المتحدة أن تتأنى في حساباتها وتحركاتها حفاظًا على السلام العالمي.

ووفقًا لمؤشر السياسة الدولية فإن ساحة زلزال سبتمبر إمتدت من أقصى آسيا الى أقصى أفريقيا وبالذات منها الشمال الأفريقي والمنطقة العربية فيه، وتُرسم الخطوط السياسية الحمراء كحدود للدول المحيطة بالبحر الاحمر، وشمال أفريقيا حتى المغرب، بينما تؤطر آسيا برمتها كمركز لهذا الزلزال، خاصةً وقد أصبحت هذه المناطق بحكم ظروف كثيرة الأكثر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت