الصفحة 174 من 517

أخطر شيء في العمل الجماعيّ , الّذي لا يعتمد السلطة المطلقة لفردٍ واحد , وإنّما يدار العمل بالتفاهم والمشاورة وتقليب الآراء المختلفة , أخطر شيءٍ فيه إدخال كتلةٍ ذاتِ توجُّهٍ واحد , ورأيٍ واحد , على ما قال الشاعر:

وهل أنا إلاّ من غزيّة إن غوت غويت وإن ترشد غزيّة أرشدِ

وتأتي خطورته من أنّه يحرم من الاجتهاد الفرديّ , والرأي المتجرِّد , ويرفع قدر رأي المجموعة , ورأي المجموع إذا كان ذا منطلقاتٍ حزبيّة رأيٌ أعمى , يقود إلى تدمير العمل والإخلال بالقيم , وحرف المؤسّسات العامّة عن تحقيق مقاصدها وأهدافها الّتي قصد إليها منشئوها.

إدخال أفرادٍ لا يدركون أبعاد العمل الطوعيّ , وضر الإخلال به , وتصادفنا في حياتنا أشخاص عندهم احتساب ونيّة في الخير , ولديهم حماس لعمل شيءٍ ما , فإذا قام العمل وتأسّس المشروع برد هذا الحماس , وخبت جذوة الرغبة في العمل , أو الاستمرار فيه , لأسبابٍ كثيرة , منها حبّهم لكثرة التنقُّل في العمل , وتغيير أعمالهم , و عدم صبرهم على نمطٍ واحدٍ من العمل . أو ظهور آراءٍ جديدة لديهم تدعوهم إلى عدم الاستمرار , أو لأنّهم يرون أنّهم مظلومون بهذا العمل , وهم أصحاب فكرته , والداعون إليه , وفي مثل هذا التصرُّف أضرارٌ تلحق العمل , من مثل تثبيط العناصر الأخرى الّتي تبذل ما أمكنها من جهدٍ , وإضفاء شيءٍ من أجواء الكآبة على المنشط , وزرع الاستهتار بالعمل , وهم في كلّ ذلك يذكِّرونك بقول الله تعالى: { مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ } [ التوبة 91]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت