تدريس علم التجويد وعلم القراءات بطريقة معملية تطبيقية
أ.د. عبدالعزيز أحمد علام
مقدمة:
إن الحمدلله وحده أنزل الكتاب على عبده ليكون للعالمين نذيرًا، والصلاة والسلام على من أنزل عليه القرآن بلسان عربي مبين، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين ...
أما بعد ..
فإن القرآن الكريم نزل مقروءًا بكيفية خاصة، وأداء معين، وهذه خاصية تفرد بها القرآن الكريم، وقد اتخذ صلى الله عليه وسلم كتبةً للوحي، ليعضد الخطُّ الحفْظَ، والعينُ السمع.. وقد سمي القرآن قرآنًا لنزوله مقروءًا..
وهذه القراءة قد أقرأها جبريل عليه السلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أقرأها الرسول عليه الصلاة والسلام بدوره الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين استجابةً لأمر الله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} (المائدة:67) .
فكلما تنزّل الوحي قام صلى الله عليه وسلم بإبلاغه صحابته، يقرئهم كما أقرأه جبريل عليهما السلام، ويُفْهمهم معانيه، ويوضّح لهم أحكامه، فيطبقونها على الفور، كما حدث في تحريم الخمر {فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} (المائدة: من الآية91) فأجابوا على الفور: انتهينا يارسول الله، وأريقت أواني الخمر، حتى سالت بها شوارع المدينة..
هذه القراءة التي قرأ بها جبريل عليه السلام، وقرأ بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقرأ بها الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، وتوارثتها الأمة الإسلامية جيلًا بعد جيل، ومازالت قائمة بيننا اليوم، وسوف تظل - إن شاء الله تعالى- قائمة باقية لا يصيبها تحريف ولا تشويه إلى يوم أن يرث الله الأرض ومن عليها.. هذه القراءة المثلى هي جزء من الوحي لا تنفصم عنه، هكذا أخبرنا القرآن الكريم..