إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بُعث إلى نفسه قبل أن يبعث إلى الناس، فذاق وعرف، ذاق حلاوة الإيمان، وجمال الإسلام قبل أن يذوقهما الناس، وخالط الوحي شغاف قلبه قبل أن يصل للناس، ومن ثمّ كان عَجِلًا في تلقي الوحي من جبريل عليهما السلام؛ حرصًا منه عليه الصلاة والسلام على أن لايضيع منه حرف، فجاءه التوجيه الإلهي: {وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا} (طه: من الآية114) .
وفي سورة القيامة يأتي الحكم مفصلًا، يقول الله تعالى مخاطبًا رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم {لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ، إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ، فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ،ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} (القيامة:16- 19) .
فالنهي واضح عن النطق قبل أن يتم جبريل الآية عجلة منه صلى الله عليه وسلم، وفي سبيل ذلك تكفل الله عز وجل لرسوله الكريم بثلاثة أمور:
أولها: جمع القرآن المنزل مفرّدًا وفق الوقائع والأحداث، {وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا} (الإسراء:106) ، فلن يضيع منه حرف {إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ} .