الصفحة 263 من 517

2-ولما سارت جيوش المسلمين في فتوحاتهم خارج الجزيرة العربية برزت فكرة"الكتاتيب القرآنية"بصورة واضحة، وتعددت في كافة الأقطار والأمصار التي حل فيها الفاتحون من المسلمين. ولقد أدى المسلمون الأولون من أهل الحجاز والشام والعراق ومصر دورا كبيرا في إنشاء هذه الكتاتيب في عهد الخلفاء الراشدين، ليعلموا أبناء هذه البلاد القرآن الكريم ويلقنوهم آيات من كتاب الله المبين، وهكذا وجدت الكتاتيب بكثرة في البصرة والكوفة والفسطاط والإسكندرية والقيروان وغيرها من أمهات العواصم العربية .

3-ولما اشتغل بنو أمية بأمر المسلمين ازدادت عنايتهم بالثقافة زيادة واضحة لتوسع رقعة الدولة وحاجتها إلى المتعلمين والمثقفين وقد نبغ في هذا العصر جمهرة من كبار المعلمين والمربين من ذوي المكانة السامية وكانت للأمويين عناية خاصة بتهذيب أبنائهم وأبناء رجالات دولتهم، فكانوا يرسلونهم إلى البادية لتفصح ألسنتهم ويستوي سلوكهم ، وقد ورد في ذكر ذلك أن قال الخليفة عبد الملك بن مروان:"أضر بالوليد حبنا له فلم نوجهه إلى البادية"، ولذلك خرج الوليد بن عبد الملك لحانة، وكذلك أخوه محمد، على عكس أخويهما هشام ومسلمة فإنهما كانا فصيحين لأنهما خرجا إلى البادية فتفصحا.

4-أما في العصر العباسي: فلقد انتظم أمر هذه الكتاتيب بصورة فائقة نظرا لعناية الناس بأمر أولادهم من جهة ولاشتداد الدولة واهتمامها بالتعليم، بعد أن استقر لها الأمر ودانت لها كافة الأقطار. وهنا ظهرت الحركة العلمية الأدبية الدينية الفقهية وبلغت أقصى درجات التقدم والرقي في مجال العلوم الشرعية والإنسانية والعلوم التجريبية وسائر فروع المعرفة.

ثم تعرض ـ في بحثه القيم عن الكتاتيب ـ إلى أقسام المؤدبين ونوعياتهم ، وذكر أن هذه الكتاتيب تنقسم فنيا إلى قسمين ، كما تعرض لأهداف الكتاتيب ، وقد أجاد في بحثه وأفاد أيما إجادة .

كيف نُعِدُّ معلم القرآن ، والمشرف على حلقات التحفيظ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت