القرآن الكريم دستور الأمة، فإليه الحكم والتحاكم، ومنه الاستمداد والتشريع. وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده. فمن تعلمه وحفظه وعمِل بما فيه فقد أوتي خيرًا كثيرًا ، ومن ثَمّ فالقرآن هو نور حياتنا وزاد أرواحنا ومهجة قلوبنا . إن قلوب المسلمين تهفو إلى حفظ كتاب الله تعالى كله أو بعضه وتهفو إلى معرفة الطريقة الصحيحة التي تأخذ بأيديهم إلى تعلم كتاب الله .
وإن حفظ كتاب الله تبارك وتعالى قد يحتاج من طالب الحفظ بعض المشقة والاجتهاد، ويحتاج ممن يريد ذلك إلى همة وعزيمة، وجد وتحمل، ويحتاج منه أيضا إلى أن يخصص له جزءًا من وقته لا يصرفه لغيره، وأن يعيد ترتيب أولوياته ليكون هذا المشروع في مقدمتها، وأن يعطيه بعد ذلك الفترة الزمنية الكافية. وهذا لا يعني أن نهمل العناية بالطريقة المناسبة والأسلوب الأمثل، والاستنارة بتجارب الآخرين، لكن ذلك كله إنما يأتي بعد أن يملك المرء النية الصادقة، والعزيمة الجادة، والهمة العالية ويبدأ الخطوات العملية.