وتعليم الكتاب والحكمة ليس بمجرد تلاوة الآيات، أو إلقاء الحديث على الناس ليحفظوه، بل هو يتطلب تقديم هذا العلم بصورة تحقق لدى الناس حسن تعلمه وتلقيه، وهذا ماكان متحققا لدى النبي - صلى الله عليه وسلم - في طريقة تعليمه لأصحابه.
وبالإضافة إلى تعليم الكتاب والحكمة، فمن حكم إرساله - صلى الله عليه وسلم - التزكية، وقد تنوعت عبارات المفسرين في بيان معنى التزكية، لكنها تدور في إطار متقارب، قال الحافظ ابن كثير رحمه الله:"ويزكيهم أي يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر لتزكو نفوسهم وتطهر من الدنس والخبث الذي كانوا متلبسين به في حال شركهم وجاهليتهم" (تفسير ابن كثير ج1/ص425) .
وقال أيضا رحمه الله:"ويزكيهم أي يطهرهم من رذائل الأخلاق ودنس النفوس وأفعال الجاهلية ويخرجهم من الظلمات إلى النور" (تفسير ابن كثير ج1/ص197) .
وقال الشيخ عبدالرحمن بن سعدي رحمه الله:"بالتربية على الأعمال الصالحة والتبري من الأعمال الردية التي لا تزكو النفوس معها" (تفسير السعدي ج1/ص66)
والتزيكة النبوية تتحقق لأولئك الذين شرفوا بصحبته - صلى الله عليه وسلم - والتلقي منه، وتتحقق لمن بعدهم بالرجوع لسنته وهديه - صلى الله عليه وسلم -.
ب - وصف القرآن له:
وصف القرآن الكريم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأوصاف المربين ومن ذلك وصفه باللين والبعد عن الغلظة {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} (آل عمران:159) .
ووصف بالرحمة والحرص على المؤمنين والبعد عن العنت عليهم. {لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} (التوبة: 128)