كان للسلف اعتناء بأمر التربية يطول الحديث عنه لكن نورد هنا طائفة يسيرة من أخبارهم في ذلك، ومنها:
أ - اعتناؤهم بطلب الأدب وتزكية النفس:
كان السلف يعنون بالأدب وتعلمه، ويرونه لا ينفصل عن العلم والتعلم:
قال ابن المبارك:
أيها الطالب علمًا ائت حماد بن زيد
فاكتسب حلمًا وعلمًا ثم قيده بقيد
ودع الفتنة من آثار عمرو بن عبيد
وقال ابن سيرين:"كانوا يتعلمون الهَدْيَ كما يتعلمون العلم".
وقال الحسن:"إن كان الرجل ليخرج في أدب واحد السنة والسنتين".
قال سفيان الثوري:"كانوا لايخرجون أبناءهم لطلب العلم حتى يتأدبوا ويتعبدوا عشرين سنة"
وقال ابن المبارك:"طلبت الأدب ثلاثين سنة، وطلبت العلم عشرين سنة، وكانوا يطلبون الأدب ثم العلم".
وقال أيضا:"كاد الأدب أن يكون ثلثي العلم".
وأوصى حبيب الشهيد وهو من الفقهاء ابنه فقال:"يا بني اصحب الفقهاء وتعلم منهم وخذ من أدبهم؛ فإنه أحب إلي من كثير من الحديث".
وقال مخلد بن الحسين:"نحن إلى كثير من الأدب أحوج منا إلى كثير من الحديث".
وقال العنبري:"علم بلا أدب كنار بلا حطب، وأدب بلا علم كجسم بلا روح"
وكانوا يوصون الطالب في مقتبل الطلب أن يحفظ قصيدة القاضي الجرجاني:-
يقولون لي فيك انقباض وإنما
ولم أقض حق العلم إن كان كلما
أأشقى به غرسًا وأجنيه ذلة
أرى الناس من داناهم هان عندهم
ولو أن أهل العلم صانوه صانهم
ولكن أهانوه فهان ودنسوا ... رأوا رجلًا عن موقف الذل أحجما
بدا طمعٌ صيرته لي سلما
إذًا فاتباع الجهل قد كان أحزما
ومن أكرمته عزة النفس أكرما
ولو عظموه في النفوس لعظما
محياه بالأطماع حتى تجهما
ب - اعتبارهم التربية أساسا في بناء العالم: