تجربة إنشاء مركز بحوث ودراسات المدينة المنورة
وأرشيفه الإلكتروني
د . عبد الباسط بدر
مدير عام مركز بحوث ودراسات المدينة المنورة
تمهيد:
عندما يظهر مشروع يتجاوز نمطية المشاريع المتكررة ، تنضج تجربة متميزة ، من المفيد أن ننظر فيها ، وندرس رحلتها من التخيل إلى الواقع ، ونستخلص منها العبر التي تضيف الجديد إلى خبراتنا وتسهم في تطوير وسائل ابتكارنا ، ومنذ القديم اعتمدت الحضارة الإسلامية هذا المنهج ، منهج الاستفادة من كل متميز ، وأصلته في الأثر المشهور (الحكمة ضالة المؤمن) .
ومن هذا المنطلق أقدّم دراسة مركزة لتجربة إنشاء مركز بحوث ودراسات المدينة المنورة وأرشيفه الإلكتروني ، آملًا أن يكون فيها ما يفيد لتجارب قادمة يوفق الله بعضهم إليها ، وسوف أركز في بحثي هذا على الجوانب الموضوعية التي يمكن أن تشكل قواعد أولية عامة للمشروعات المتميزة .
بدأ مشروع مركز بحوث ودراسات المدينة المنورة كما يبدأ أي مشروع جديد مبتكر ، فكرة تنبت في ذهن فرد . كالحلم الذي يسيطر على المرء دون إرادة منه ، ثم تتحول الفكرة إلى واقع عبر خطوات متوالية على النحو التالي
الخطوة الأولى: الإحساس بالحاجة:
هذا الإحساس إدراك يتكون من تأمل الواقع ، أو من حدث عارض يوقفنا على ثغرة في حياتنا ، ويستثير حماستنا لسدها ، لذلك بقدر ما نعايش واقعنا ونتلمس همومه ومشكلاته بقدر ما يظهر لدينا الإحساس بحاجاته ويكون قويًا وصحيحًا .
وفي تجربة إنشاء المركز ولد الإحساس بالحاجة إليه من العاملين السابقين: المعايشة والحدث العارض وذلك من خلال هذا السياق: