كان أحد الباحثين في تاريخ المدينة يجمع ما كتبه المؤرخون السابقون عن الأحداث السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي وقعت في المدينة عبر العصور ، ولاحظ تفاوت هذه الأحداث في المصادر الرئيسية كمًا وموضوعًا ، حيث تحتل أحداث الحروب والفتن مكان الصدارة وتظهر تفصيلاتها في فترة ما قبل الهجرة ( حروب الأوس والخزرج ) وفي عهد النبوة تتحول الأحداث إلى عرض للسيرة النبوية ، وفي مقدمتها الغزوات والسرايا ، وفي ثناياها إشارات إلى جوانب اقتصادية (الغنائم ، القوافل التجارية ، شح الغلال الخ) وجوانب اجتماعية (الزواج والطلاق ، واحتفالات الأعياد والألبسة والأطعمة ... الخ) وجوانب ثقافية (التعليم ، والشعر والخطابةالخ)
ويستمر عرض هذه الأحداث في المنوال نفسه خلال العهد الراشدي مع تحول من الغزوات والسرايا إلى الفتن والفتوحات ، ويهبط المؤشر في العهد الأموي مع انتقال مركز الحكم من المدينة إلى دمشق، ويصبح التاريخ أخبارًا متفرقة عن الولاة والهاشميين وأمراء الحج ، ويزداد هبوطًا في العهد العباسي ثم المملوكي ، فيصبح أخبارًا متقطعة ، وتكاد الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية تغيب تمامًا ، اللهم إلا إشارات يستنتج منها الباحث المدقق ملامح من تلك الجوانب .
كانت الثغرات واسعة في تاريخ المدينة ، وكان لا بد من الرجوع إلى كتب التراجم والأدب ، والغوص في المخطوطات التي لم تحقق ، وقد أفاد هذا المنهج في الوصول إلى قدر لا بأس به من المعلومات ، والتي ينبغي تحليلها واستنباط الدلالات منها .