وقد تعززت هذه الحقيقة عندما زار الباحث الأرشيف البريطاني Britsh Rigster (1) في ضواحي لندن ، ووجد كمية كبيرة من الوثائق عن المدينة المنورة تمتد من أواخر القرن التاسع عشر الميلادي إلى عهد الدولة السعودية الحالية .
هنا تضخم الإحساس بالحاجة إلى إنشاء المركز ، فنظرة أولية في حجم الوثائق ــ فضلًا عن المخطوطات والمطبوعات ــ المتعلقة بالمدينة المنورة تؤكد وجود تراث هائل لهذه المدينة المتميزة ، منتشر في مراكز الوثائق والمخطوطات والمكتبات وبطون الكتب المطبوعة ، ومن المستحيل أن يقدر باحث واحد على جمعها فضلًا عن تحقيقها ودراستها وإخراجها ، إذًا لا بد من العمل الجماعي ، ولا بد من هيئة ثقافية متخصصة تتفرغ لتتبع هذا التراث في مظانه ، وجمعه أو جمع صور منه ، والعكوف عليه لتحقيق مخطوطاته وتدقيق وثائقه ثم إخراجه في دراسات وكتب وبرامج .
الخطوة الثانية في نشأة المركز: تقدير حجم المشروع .
كانت الخطوة الثانية تقدير حجم المشروع ، وإمكانية تحققه ، وقد تطلب الأمر دراسة طبيعة المادة العلمية المطلوبة ومصادرها والقدرة على الوصول إليها بالإمكانات المتاحة وتحددت المادة العلمية في تجربة المركز بما يلي:
كل ما يتعلق بالمدينة المنورة من: أحداث تاريخية و معالم ، أعلام ، أنشطة اجتماعية واقتصادية وثقافية وعمرانية
أما المصادر التي تستقى منها المعلومات فهي:
الكتب المطبوعة ، المخطوطات ، الوثائق ، المعمرون من سكان المدينة الذين أدركوا أو ورثوا ممن سبقهم معلومات قيمة عن فترة لم تدون أحداثها .
(1) الأرشيف البريطاني هيئة وثائقية تتبع وزارة الخارجية البريطانية وتحتفظ بالوثائق الرسمية للامبراطورية البريطانية وامتداداتها ومنها التقارير التي كان القنصل البريطاني في جدة والمبعوثون الدبلوماسيون ورجال المخابرات عن أوضاع المدينة المنورة منذ أواخر العهد العثماني حتى قيام الدولة السعودية .