الصفحة 415 من 517

لقد أثبتت التجربة لي أن المشاريع الخيرية بالذات ينبغي أن يكون لها مورد ذاتي ، وهذه حقيقة عريقة في حضارتنا الإسلامية، بدأت في عهد النبوة حينما أوقف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم الصحابة بساتين للفقراء والمساكين ، ومن ثم أصبح الوقف الذي يحبس أصله ويستثمر ويصرف ريع الاستثمار في الأعمال الخيرية ظاهرة مطردة في العالم الاسلامي ، تواصلت عبر العصور إلى عصرنا الحاضر ، وأسهمت في إنشاء وتشغيل مدارس وأربطة ومستشفيات ومساجد كثيرة في العالم الإسلامي ، ومازالت ، وعندما اتجه التفكير لإنشاء مصدر تمويل لمشروع قاعدة معلومات المدينة كان الوقف حلمًا بعيد المنال لتكلفته العالية ، وكان إنتاج برامج حاسوبية وإصدار كتب أيسر تكلفة أسرع غلالًا ، ولكنة إنتاج مؤقت ليست له ديمومة الوقف ، وقد استفاد مشروع المركز من هذه الحقيقة التي توصل اليها مؤسسه والقائمين عليه فيما بعد ، ووضعوا خطة لإنشاء وقف خاص بالمركز تحققت بعد عدة سنوات - كما سأعرض بعد قليل -

معوقات وعثرات

كانت الخطة الأولية لقاعدة معلومات المدينة تنص على جمع صور المخطوطات والوثائق المتعلقة بالمدينة المنورة من المكتبات والمراكز الموجودة فيها ، وقد أعد الباحثون قوائم بعناوينها في كل مصدر ، وكان المعوق الكبير رفض المسؤولين في معظم المكتبات والمراكز إعطاء صورة منها ، لأن قاعدة المعلومات ليست لها صفة رسمية ، ولأن إعطاء عدد من صور المخطوطات لفرد أو جهة خاصة غير مألوف في تلك المصادر ، فضلًا عن أن بعضها تشترط التبادل، أي أن تحصل على صور لمخطوطات ووثائق ليست موجودة لديها مقابل الصور التي تعطيها ، وبجهد شديد أمكن الحصول على عدد لا يتجاوز أصابع اليدين من مكتبات بعض الجامعات وبالاستعانة بعدد من المعارف والأصدقاء ، لذلك كان الإنتاج الرئيسي للباحثين من الكتب المطبوعة ، يليه البرنامجان الحاسوبيان (زيارة إلى المدينة المنورة) و (موسوعة المدينة المنورة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت