عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لاصلاة بحضرة طعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان". (رواه مسلم 560) .
وذكر الله تبارك وتعالى أن حضور القلب من شروط الانتفاع بالقرآن الكريم، فقال عز وجل {إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد} (ق:37) .
قال ابن القيم رحمه الله:"اذا أردت الانتفاع بالقرآن فاجمع قلبك عند تلاوته وسماعه وألق سمعك واحضر حضور من يخاطبه به من تكلم به سبحانه منه إليه فإنه خطاب منه لك على لسان رسوله قال تعالى {إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد} وذلك أن تمام التأثير لما كان موقوفا على مؤثر مقتض ومحل قابل وشرط لحصول الأثر وانتفاء المانع الذي يمنع منه تضمنت الآية بيان ذلك كله بأوجز لفظ وأبينه وأدله على المراد فقوله إن في ذلك لذكرى أشار إلى ما تقدم من أول السورة إلى ههنا وهذا هو المؤثر وقوله لمن كان له قلب فهذا هو المحل القابل والمراد به القلب الحي الذي يعقل عن الله كما قال تعالى إن هو إلا ذكر وقرآن مبين لينذر من كان حيا أي حي القلب وقوله أو ألقى السمع أي وجه سمعه وأصغى حاسة سمعه إلى ما يقال له وهذا شرط التأثر بالكلام وقوله وهو شهيد أي شاهد القلب حاضر غير غائب قال ابن قتيبة استمع كتاب الله وهو شاهد القلب والفهم ليس بغافل ولا ساه وهو إشارة إلى المانع من حصول التأثير وهو سهو القلب وغيبته عن تعقل ما يقال له والنظر فيه وتأمله فإذا حصل المؤثر وهو القرآن والمحل القابل وهو القلب الحي ووجد الشرط وهو الاصغاء وانتفى المانع وهو اشتغال القلب وذهوله عن معنى الخطاب وانصرافه عنه إلي شيء آخر حصل الأثر وهو الانتفاع والتذكر فإن قيل إذا كان التأثير إنما يتم بمجموع هذه فما وجه دخول أداة أو في قوله أو ألقى السمع والموضع موضع واو الجمع لا موضع أو التي هي لأحد الشيئين؟ قيل هذا سؤال جيد والجواب عنه أن يقال خرج الكلام بأو باعتبار حال"