الصفحة 73 من 517

مما يعين قارئ القرآن على تدبره أن يراعي آداب التلاوة وأحكامها في تلاوته؛ ذلك أن تلاوة القرآن الكريم عبادة عظيمة، وللعبادة أحكام وآداب ما بين واجب ومسنون، أو محرم ومكروه ينبغي اجتنابه فيها.

وأثر مراعاة أحكام التلاوة وآدابها على التدبر يبدو من أمور عدة، منها:

الأمر الأول: أن مراعاة هذه الآداب أكمل في حال العبادة، وأقرب إلى التأسي بالنبي - صلى الله عليه وسلم - والاقتداء به، وكلما كانت العبادة أكمل وأتبع للنبي - صلى الله عليه وسلم - أدى ذلك إلى أن تترك آثارها على صاحبها.

الأمر الثاني: أن مراعاة هذه الآداب تجعل القارئ أكثر تهيؤًا وإقبالًا على كتاب الله عز وجل، وأكثر انصرافًا عن الشواغل.

الأمر الثالث: أن مراعاة آداب التلاوة أدعى لأن يبتعد عنه الشيطان؛ فالاستعاذة بالله تطرد الشيطان وترد كيده، والطهارة سبب لتكفير الذنوب والسيئات فيقبل العبد على كتاب الله وقد حطت عنه سيئاته، وأعرض عنه الشيطان.

إن اعتناء المعلم بمراعاة هذه الآداب في درس القرآن الكريم يهئ فرصة وجوا مناسبًا لتدبره.

2 -تفريغ المتعلمين من الشواغل:

مما يعين الإنسان على تدبر القرآن الكريم أن يفرغ نفسه مما يشغله، ويشمل ذلك أن يقبل على القرآن الكريم ولا ينصرف إلى غيره أو ينشغل به، وأن يفرغ ذهنه فلا يقرأ القرآن وذهنه وفكره مشغول بغيره، وأن يفرغ قلبه فيقبل بقلبه على ربه تبارك وتعالى ويعرض عما سواه عز وجل.

لذا فقد شرع للمصلي أن يقبل على صلاته، وأن يتخلص مما يشغله عنها، فقد نُهي المصلي عن أن يصلي وفي قبلته شيء يشغله.

عن عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى في خميصة لها أعلام فنظر إلى أعلامها نظرة فلما انصرف قال:"اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم وائتوني بأنبجانية أبي جهم فإنها ألهتني آنفا عن صلاتي" (رواه البخاري 373 ومسلم 556) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت