الصفحة 72 من 517

ومع انتشار الجهل وبعد الناس عن كتاب الله عز وجل غابت هذه الغاية عن طائفة من المسلمين، فهم يزعمون تعظيم القرآن الكريم ومحبته، ويزعمون التبرك به، لكن حالهم أبعد ماتكون عن القرآن، وهاهو أحد الكتاب يصف حال بعض المسلمين في إدراكهم للغاية التي أنزل القرآن من أجلها، يقول ماملخصه:"ويخطئ كثير من المسلمين في تسجيل أغراض القرآن وأهدافه، حيث يسجلون له أغراضا وأهدافا ثانوية فرعية، أو لا يريدها القرآن ولا يهدف لها بحال. نزل القرآن للأموات وليس للأحياء عند بعضهم، فلا يلتفتون إليه إلا عندما يموت الميت، فتصدح أجهزة التسجيل في البيوت بالقرآن لعدة أيام، ويحضر القراء إلى البيوت والمقابر في مناسبات الموت وذكريات الموتى، وتوقف الإذاعة إرسالها العادي وتحصره على بث القرآن عند موت زعيم، أما أن يتعامل الأحياء مع القرآن ويبحثوا عن أغراضه وأهدافه ليحققوها فيهم وفي مجتمعاتهم فهذا ما لايفكر فيه هؤلاء. ونزل القرآن عند بعضهم للبركة، حيث يحولونه إلى حجب وتمائم ورقى يضعونها على الأجساد أو البيوت أو السيارات، استحضارا للبركة ودفعًا للضرر، ويفتتح هؤلاء كلماتهم ومؤتمراتهم ولقاءاتهم وجلساتهم واحتفالاتهم بآيات من القرآن، من باب التيمن والتبرك، وتعطير الأجواء بذكره، أو من باب العرف والعادة، لا يريدون أن يفتحوا للقرآن نفوسهم ومشاعرهم وقلوبهم ليحييهم بما فيه من حياة" (الميداني ص28) .

واعتناء المعلم بتأكيد غاية إنزال القرآن وحكمته سيزيد من اتجاه المتعلمين نحو التدبر وحماسهم له ورغبتهم فيه.

ثانيًا: تهيئة البيئة الملائمة للتدبر:

تترك بيئة تعليم القرآن الكريم أثرا مهما في إقبال المتعلمين على تدبر القرآن الكريم، ومن هنا ينبغي أن يراعى فيها مايلي:

1 -مراعاة آداب التلاوة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت