وهذا يتطلب من المعلم أن يعتني بتفريغ المتعلمين مما يصرفهم عن استماع القرآن وتدبره، وتهيئة بيئة الصف بما يحقق الإصغاء ويصرف عن انشغال الذهن.
3 -التأني في تلاوته:
مما يعين المسلم على تدبر القرآن الكريم: أن يتلوه بتأن، وأن يعطي الحروف حقها ويعتني بترتيله، وأن يتجنب السرعة والهذرمة.
وقد أوصى السلف بالاعتناء بذلك، ونهوا عن أن يكون هم الإنسان آخر السورة.
عن أبي وائل قال جاء رجل يقال له نهيك بن سنان إلى عبد الله فقال يا أبا عبد الرحمن كيف تقرأ هذا الحرف ألفا تجده أم ياء من ماء غير آسن أو من ماء غير ياسن قال فقال عبد الله وكل القرآن قد أحصيت غير هذا؟ قال: إني لأقرأ المفصل في ركعة، فقال عبد الله: هذَّا كهذِّ الشعر؟ إن أقواما يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم ولكن إذا وقع في القلب فرسخ فيه نفع...." (رواه مسلم 822 والبخاري 775) ."
وأخرج الآجري في أخلاق أهل القرآن عن ابن مسعود قال:"لا تنثروه نثر الدقل، ولا تهذوه هذَّ الشعر، قفوا عند عجائبه وحركوا به القلوب، ولا يكون هم أحدكم آخر السورة" (الآجري1) .
وهذا يتطلب من المعلم توجيه المتعلمين إلى التأني في قراءته، وتعويدهم على ذلك.
ثالثًا: توظيف خطوات الدرس في التدبر:
النمط السائد في تدريس القرآن الكريم في حلقات التحفيظ أن يقرأ كل متعلم قراءة منفصلة عن الآخرين؛ سواء ما يتصل بتصحيح التلاوة، أو مايتصل بالحفظ، ويكون وقت الحلقة مشغولا بحفظ كل متعلم ما يريد قراءته على حدة، والمعلم منشغل بسماع تلاوات المتعلمين واحدًا بعد الآخر.
وبقدر ما في هذا النمط من مراعاة الفروق الفردية بين المتعلمين، وإتاحة الفرصة لكل منهم أن يسير بما يتناسب مع قدرته، إلا أنه يفقد إتاحة الفرصة للإفادة من البرامج الجماعية كالنقاش والتوجيه ونحو ذلك.