الصفحة 82 من 517

وأما ما يعلمه العلماء ويرجع إلى اجتهادهم فهو الذي يغلب عليه إطلاق التأويل، وذلك استنباط الأحكام وبيان المجمل وتخصيص العموم وكل لفظ احتمل معنيين فصاعدا فهو الذي لا يجوز لغير العلماء الاجتهاد فيه وعليهم اعتماد الشواهد والدلائل دون مجرد الرأي فإن كان أحد المعنيين أظهر وجب الحمل عليه إلا أن يقوم دليل على أن المراد هو الخفي وإن استويا والاستعمال فيهما حقيقة لكن في أحدهما حقيقة لغوية أو عرفية وفي الآخر شرعية فالحمل على الشرعية أولى إلا أن يدل دليل على إرادة اللغوية كما في وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم ولو كان في أحدهما عرفية والآخر لغوية فالحمل على العرفية أولى لأن الشرع ألزم فإن تنافى اجتماعهما ولم يمكن إرادتهما باللفظ الواحد كالقرء للحيض والطهر اجتهد في المراد منهما بالأمارات الدالة عليه""

إن وعي المتعلم بهذه الأنواع، وتفريقه بين مايفهمه كل من له أدنى معرفة باللسان العربي، وبين مايحتاج إلى قدر من العلم باللغة والتفسير وأصول الاستنباط؛ إن هذا الوعي يفتح أمامه المجال للتدبر في معاني القرآن الكريم.

3 -الاستعانة بعلوم اللغة العربية:

أخبر تبارك وتعالى أن هذا الكتاب جاء بلغة العرب فقال: {كِتَابٌ فُصِّلَتْ ءَايَاتُهُ قُرْءَانًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُون َ} (فصلت:3) .

ومن ثم فلا غنى لمن يريد فهم القرآن وتدبره من أن يعرف لغة العرب. ولذا أوصى علماء التفسير بالاعتناء باللغة لفهم القرآن وتفسيره.

وحكى صاحب كتاب مقدمة المباني إجماع الصحابة على جواز تفسير القرآن باللغة.

وقال الإمام مالك:"لا أوتي برجل يفسر كلام الله وهو لا يعرف لغة العرب إلا جعلته نكالًا".

لذا كان أئمة التفسير من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يستعينون في فهم القرآن الكريم وتفسيره بلغة العرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت