وقال ابن عباس:"الشعر ديوان العرب؛ فإذا خفي علينا الحرف من القرآن الذي أنزله الله بلغة العرب رجعنا إلى ديوانها فالتمسنا معرفة ذلك منه"
وعن عبد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس أنه كان يسأل عن القرآن فينشد فيه الشعر.
ومن أمثلة اعتناء حبر الأمة وترجمان القرآن رضي الله عنه ما وقع في سؤالات نافع بن الأزرق المشهورة حول غريب القرآن، عن حميد الأعرج وعبد الله بن أبي بكر بن محمد عن أبيه قال بينا عبد الله بن عباس جالس بفناء الكعبة قد اكتنفه الناس يسألونه عن تفسير القرآن فقال نافع بن الأزرق لنجدة بن عويمر قم بنا إلى هذا الذي يجترئ على تفسير القرآن بما لا علم له به فقاما إليه فقالا إنا نريد أن نسألك عن أشياء من كتاب الله فتفسرها لنا وتأتينا بمصداقه من كلام العرب فإن الله تعالى إنما أنزل القرآن بلسان عربي مبين، فقال ابن عباس:سلاني عما بدا لكما. فقال نافع:أخبرني عن قول الله تعالى {عن اليمين وعن الشمال عزين} قال: العزون الحلق الرقاق. قال: وهل تعرف العرب ذلك. قال: نعم أما سمعت عبيد بن الأبرص وهو يقول:
فجاؤوا يهرعون إليه حتى ... ... يكونوا حول منبره عزينا
قال: أخبرني عن قوله {وابتغوا إليه الوسيلة} قال: الوسيلة الحاجة. قال وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم أما سمعت عنترة وهو يقول:
إن الرجال لهم إليك وسيلة ... إن يأخذوك تكحلي وتخضبي
قال أخبرني عن قوله {شرعة ومنهاجا} قال: الشرعة الدين، والمنهاج الطريق. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت أبا سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وهو يقول:
لقد نطق المأمون بالصدق والهدى ... ... وبين للإسلام دين ومنهاجا
قال: أخبرني عن قوله {إذا أثمر وينعه} قال: نضجه وبلاغه. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر:
إذا ما مشت وسط النساء تأودت ... ... كما اهتز غصن ناعم النبت يانع
(الهيثمي ج6ص303) .