فهرس الكتاب

الصفحة 381 من 743

ديسقوريدوس في الثانية: منه ما هو مصري ومنه ما هو هندي ومنه ما يتولد في بحر القلزم ومنه ما يوجد في البلاد التي يقال لها لوريا التي من بلاد مورسيارس وهو جنس من الحراذين يجفف في الخريف وقد قيل إنه إذا شرب منه وزن درخمي بشراب من الموضع الذي يلي كلى السقنقور أنهض شهوة الجماع وإذا شرب طبيخ العدس بالعسل، وإذا شرب بزر الخس بالماء سكن نهوض الشهوة وقد يقع في أخلاط الأدوية المعجونة. قال ابن جميع: السقنقور حيوان شديد الشبه بالورل يوجد في الجبال في الرمال التي نيل مصر وأكثر ذلك يوجد في نواحي صعيدها وهو مما يسعى في البر ويدخل في الماء أعني ماء النيل، ولذلك قيل إنه الورل المائي أما الورل فيشبهه في الخلقة وأما المائي فلدخوله في الماء واكتسابه فيه وذلك أنه يغتذي في الماء بالسمك وفي البر بحيوانات أخر كالعظامات وقد يسترط ما يغتذي به من ذلك إستراطًا وقد شاهدت في أمعائه في حال عمله العظايات بحالها وصورتها لم تتغير بعد وهو مما يتولد من ذكر وأنثى ويوجد للذكور بالتشريح خصيتان كخصيتي الديوك في خلقتهما ومقدارهما وموضعهما، وإناثه تبيض فوق العشرين بيضة وتدفنه في الرمل فيكمل كونه بحرارته وكذا يكون وما يقال أنه من نتاج التمساح إذا ريء في البر ظاهر المحال، والفرق بين السقنقور والورل يكون من وجوه منها من الماوي فإنه يكون في البراري والحواجر ونحوها والسقنقور يأوي إلى شطوط النيل النهرية الرملية وما قرب منها ومنها من ملمس جلده فإن جلد الورل أصلب وأخشن وجلد السقنقور ألين وأنعم، ومنها من لون ظاهره فإن ظهر الورل أصفر أغبر وظهر السقنقور مدبج بصفرة وسواد. وذكر التميمي في كتابه المرشد: إن للذكر من السقنقور إحليلين وللأنثى فرجين وليس ذلك من أحواله بالبين الظاهر بل مما يحتاج إلى بحث مستقصى من جهة التشريح، وذكر أيضًا في هذا الكتاب أنه وجد في بعض كتب الخواص وسمع من أهل الصعيدان السقنقور يعض الإنسان ويطلب الماء فإن وجده دخل فيه وإن لم يجده بال وتمرغ في بوله فإذا فعل ذلك مات المعضوض في الحال وسلم السقنقور، فإن اتفق أن سبق المعضوض إلى الماء فدخله قبل دخول السقنقور في الماء وتمرغه في بوله انقلب السقنقور على قفاه ومات لوقته وسلم المعضوض من الخواص العجيبة إن صح، والمختار من هذا الحيوان الذكر فإنه الأبلغ والأفضل في المنافع المنسوبة إليه من أمر الباه قياسًا وتجربة بل يكاد أن يكون هو المخصوص بذلك دون الأنثى والمختار من أعضائه وجملة أجزاء جسمه هو ما يلي متنه وأصل ذنبه ومحاذي سرته وشحمه وكشيته فإن هذه الأجزاء منه هي أبلغ ما فيه نفعًا بل هي المستعملة منه خاصة والوقت الذي ينبغي أن يصاد فيه من أوقات السنة ويعد لما يصرف فيه من أمر الأدوية نافع هو فصل الربيع فإنه في هذا الوقت من السنة يهيج للسفاد ويكون نافعًا بليغًا وكيفية إعداده وتهيئه لذلك هي أن يذكى في يوم صيده فإنه إذا ترك بعد صيده حيًا ذاب شحمه وهزل وضعف فعله ثم يقطع رأسه وأطرافه وذنبه ولا يستأصل الذنب بل يترك مما يلي أصله شيء ثم يشق جوفه طولًا ويخرج جوفه ما خلا كشيته وكلاه وينظف ويحشى ملحًا ويخاط الشق ويعلق منكسًا في الظل في موضع معتدل من الهواء إلى أن يستحكم جفافه ويؤمن فساده ويرفع ذلك في إناء لا يمنع الهواء من الوصول إليه وترويحه كالسلال المضفورة من قضبان شجرة الصفصاف أو الطرفاء أو خوص النخل ويصان من الفار ونحوه مما يعدو عليه إلى وقت الحاجة إليه، ولحم هذا الحيوان ما دام طريًا حار الطبع رطبه حرارته ورطوبته في الدرجة الثانية من درجات الأدوية الحارة الرطبة وأما مملوحه المجفف فإنه أشد حرارة وأقل رطوبة ولا سيما ما مضت عليه بعد تعليقه مدِة طويلة، ولذلك صار لا يوافق استعماله ذوي الأمزجة الحارة اليابسة كما يوافق ذوي الأمزجة الباردة الرطبة بل ربما أضرهم إن لم يركب معه ما يصلحه وليس لمعترض أن يعترض هذا القول فيقول بقول من قال إنه إنما يفعل المنسوبة إليه بخاصية فيه لا بمزاجه لأن ذي الخاصية قد توافق بعض مستعمليه دون من جهة الطبيعة وخاصية لحمه وشحمه هما إنهاض الشهوة ويهيج الشبق ويقوي الإنعاظ وينفع أمراض العصب الباردة والزيادة لهذه الأسباب في الجماع وخاصة مما يلي متنه وأصل ذنبه ويحاذي سرته وكلاه وكشيته سيما المملوح منه والمجفف كما ذكرنا، وهو ينفع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت