ابن واقد: قال المسعودي في كتاب مروج الذهب ومعادن الجوهر الأرض التي فيها ظباء المسك من التبت أرض واحدة متصلة وإنما بان فضل المسك النبتي على الصيني بجهتين إحداهما أن ظباء التبت ترعى سنبل الطيب وأنواع الأفاويه وظباء الصين ترعى الحشيش دون ما ذكرنا من أنواع حشائش الطيب التي ترعاها التبنية، والجهة الأخرى إن أهل التبت لا يتعرضون لإخراج المسك من نوافجه ويتركونه كما هو بخلاف الصين فإنهم يخرجونه ويلحقه الغش بالدم وغيره، وأن الصيني أيضًا قطع ريحه طول المسافة في البحار وكثرة الأنداء واختلاف الأهوية وإن عدم من أهل الصين الغش في مسكنهم وأودعوه البراني الزجاج وأحكم عفاصها ووكاؤها وورد إلى بلاد الإسلام وفارس وعمان والعراق وغير ذلك من الأمصار كان كالنبتي وأجوده وأطيبه ما خرج من الظباء، بعد بلوغه النهاية في النضج وذلك أنه لا فرق بين غزلاننا هذه وغزلان المسك لا في الصورة ولا في الشكل ولا في اللون ولا في القرن، وإنما يتبين ذلك بأنياب لها كأنياب الفيلة لكل ظبي نابان خارجان من الفكين قائمان منتصبان أبيضان نحو شبر أو أقل فينصب لها في بلاد التبت والصين الحبائل والشرك والشباك فيصطادونها وربما رموها بالسهام فصرعوها ويقطعون عنها نوافجها والدم في سررها خام وطري لم ينضج ولم يدرك فيكون في رائحته سهوكة، فيبقى زمانًا حتى تزول سهوكته وتزول تلك الروائح الكريهة عنه ويستحيل بمواد من الهواء فيصير مسكًا وسبيل ذلك سبيل الثمار على الأشجار إذا قطعت قبل استحكام نضجها في شجرها واستحكام