لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ [آل عمران: 31] . فلهذا كان صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يغضب من ذلك غضبا شديدا لما في هذا الظن من القدح في هديه ومتابعته والاقتداء به. وفي رواية للإمام أحمد:"والله إني لأعلمكم بالله وأتقاكم له قلبا" [1] . وقوله في الرواية التي خرجها البخاري في هذا الباب"إن أتقاكم وأعلمكم بالله أنا"فيه الإتيان بالضمير المنفصل مع تأتي الإتيان بالضمير المتصل، وهو ممنوع عند أكثر النحاة (191 - ب / ف) إلا للضرورة كقول الشاعر:"ضمنت إياهم الأرض في دهر الدهارير".
وإنما يجوز اختيارا إذا لم يتأت [2] الإتيان بالمتصل مثل أن يبتدأ بالضمير قبل عامله نحو: إياك نعبد؛ فإنه لا يبتدأ بضمير متصل أو يقع بعد نحو إلا إياه. فأما قول الشاعر:"أن لا يجاوزنا إلاك"، فشاذ. وأما قوله:"وإنما يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي"، فهو عندهم متأول على أن فيه معنى الاستثناء، كأنه قال: ما يدافع عن أحسابهم إلا أنا.
ولكن هذا الذي وقع في هذا الحديث يشهد لجوازه من غير ضرورة، ويكون حينئذ قوله:"إنما يدافع عن أحسابهم أنا": شاهدا له غير محتاج إلى تأويل، والله أعلم.
(1) "المسند" (6 / 61) .
(2) في"ف"بتأت"بالموحدة، والموافق للسياق ما أثبتناه."