فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 4835

الدين هو الإسلام وأدخل فيه الأعمال. وإنما أخرج الأعمال من مسمى الدين: بعض المرجئة.

ومن قال: الإسلام: الشهادتان، والإيمان: العمل - كالزهري، وأحمد في رواية وهي التي نصرها القاضي أبو يعلي - جعل الدين هو الإيمان بعينه، وأجاب عن قوله تعالي {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللهِ الإِسْلاَمُ} [آل عمران: 19] أن بعض الدين الإسلام. وهذا بعيد.

وأما من قال: إن كلا من الإسلام والإيمان إذا أطلق مجردا دخل الآخر فيه، وإنما يفرق بينهما عند الجمع بينهما، وهو الأظهر؛ فالدين هو مسمى كل واحد منهما عند إطلاقه، وأما عند اقترانه بالآخر: فالدين أخص باسم الإسلام؛ لأن الإسلام هو الاستسلام والخضوع والانقياد وكذلك الدين يقال:: دانه يدينه إذا قهره، ودان له إذا استسلم له وخضع وانقاد؛ ولهذا سمى الله الإسلام دينا فقال: {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللهِ الإِسْلاَمُ} {آل: عمران 19] ، وقال: وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ} [آل عمران: 85] ، وقال: {وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا} [المائدة: 3] .

وإنما فسر القمص في المنام: الدين؛ لأن الدين والإسلام والتقوى كل هذه توصف بأنها لباس، قال تعالى {وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ} [الأعراف: 26] ، وقال أبو الدرداء: الإيمان كالقميص يلبسه الإنسان تارة وينزعه أخرى، وفي الحديث:"لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ينزع منه سربال الإيمان" [1] .

(1) سبق (ص 45) ، وهو متفق عليه دون قوله:"ينزع منه سربال الإيمان. وانظر"تعظيم قدر الصلاة" (1 / 492، 496) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت