الصلاة فيها، لاختلاط ترابها بالصديد. وجديدة لم تنبش، فيصح الصلاة فيها مع الكراهة؛ لأنها مدفن للنجاسة.
وما شك في نبشها، ففي صحة الصلاة فيها قولان.
وأختلف أصحابنا في علة النهي [عن الصلاة] ، فمنهم من قال: هو مظنة النجاسة، ومنهم من قال: هو تعبد لا يعقل.
وقالو مع هذا: لا فرق بين أن تكون قديمة أو حديثة، نبشت أو لم تنبش، إذا تناولها اسم مقبرة.
قالوا: فإن كان في بقعة قبر أو قبران فلا بأس بالصلاة فيها وما لم يصل إلى القبر.
وأنكر آخرون التعليل بالنجاسة، بناء على طهارة تراب المقابر بالاستحالة، وعللوا: بان الصلاة في المقبرة والى القبور، إنما نهى عنه سدا لذريعة الشرك، فإن اصل الشرك وعبادة الأوثان كانت من تعظيم القبور، وقد ذكر البخاري في (( صحيحه ) )في (( تفسير سورة نوح ) )عن ابن عباس معنى ذلك، وسنذكره فيما بعد - أن شاء الله.
وفي (( صحيح مسلم ) )عن جندب، سمع النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قبل أن يموت بخمس يقول: (( أن من كان قبلكم يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك ) ).
وهذا يعم كل القبور.
وخرج الإمام أحمد وابن حبان في (( صحيحه ) )من حديث ابن مسعود، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( أن من شرار الناس من