أبي الرجال، قال: مات أسعد بن زرارة في شوال، على رأس تسعة أشهر من الهجرة، ومسجد رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يؤمئذ يبنى.
وهذا يدل على أن بناء المسجد لم يتم إلا بعد تسعة أشهر من الهجرة.
وأما قول أنس: (( فكان فيه ما أقول لكم: قبور المشركين، وفيه خرب، وفيه نخل ) ).
لفظه: (( خرب ) )رويت بالخاء المعجمة والباء الموحدة. ورويت: (( حرث ) )بالحاء والثاء المثلثة.
قال الإسماعيلي: من قال: (( حرث ) ). فهو محتمل؛ لأن ما حرث ولم يزرع أو زرع فرفع زرعه، كانت الأخاديد والشقوق باقية في الأرض.
يشير إلى أن ذلك يناسب قوله: (( فأمر بالحرث فسويت ) ).
قال: ومن قال: (( خرب ) )فهو صحيح؛ فهو جمع خربة أو خربة - بضم الخاء - وهو العيب، كالجحر والشق ونحوه.
قال: وأما (( الخرب ) )فهو كقولك: مكان خرب - يعني: أنه يكون وصفا لمذكر.
قال: والحديث خارج على تأنيث هذا الحرف، فكأنه بالجمع أشبه.
وقال الخطابي: روي (( خرب ) )- يعني: بكسر الخاء وبفتح الراء - قال الليث: هي لغة تميم خرب، والواحد خربة.
قال: وسائر الناس يقولون: (( خرب ) )- يعني: بفتح الخاء وكسر الراء -، جمع خربة، كما قيل: كلم جمع كلمة. ولعل الصواب (( الخرب ) )مضمومة الخاء جمع خربة وهي الخروق التي في الأرض، إلا أنهم يقولونها في كل ثقبة مستديرة.
قال: ولعل الرواية: (( الجرف ) )جمع الجرفة، وهي جمع الجرف،