فهرس الكتاب

الصفحة 2721 من 4835

قومه: (( اقتد بأضعفهم ) ).

أي: راع حال الأضعف، وصل صلاةً لا تشق عليهم.

وقد اختلف العلماء: هَلْ كَانَ النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إمامًا لأبي بَكْر فِي هذه الصلاة، أو كَانَ مؤتمًا بِهِ؟

وقد تقدم عَن عَائِشَة والقاسم بْن مُحَمَّد، أنهما ذكرا هَذَا الاختلاف، وأن الْقَاسِم قَالَ: عظم النَّاس يَقُول: أبو بَكْر كَانَ هُوَ المقدم - يعني: فِي الإمامة -، وعلماء أهل المدينة عَلَى هَذَا القول، وهم أعلم النَّاس بهذه القصة.

وذكر ابن عَبْد البر فِي (( استذكاره ) )أن ابن الْقَاسِم رَوَى عَن مَالِك، عَن رَبِيعَة بْن أَبِي عَبْد الرحمان، أن رَسُول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خرج وَهُوَ مريض، وأبو بَكْر يصلي بالناس، فجلس إلى أَبِي بَكْر، فكان أبو بَكْر هُوَ الإمام، وكان رَسُول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلي بصلاة أَبِي بَكْر، وَقَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( مَا مات نبي حتى يؤمه رَجُل من أمته ) ).

قَالَ ابن الْقَاسِم: قَالَ مَالِك: العمل عندنا عَلَى حَدِيْث رَبِيعَة هَذَا، وَهُوَ أحب إلي.

قَالَ سحنون: بهذا الحَدِيْث يأخذ ابن الْقَاسِم.

أما مذهب الشَّافِعِيّ وأحمد، فهو أن هذه الصلاة الَّتِيْ حكتها عَائِشَة كَانَ

رَسُول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هُوَ الإمام فيها لأبي بَكْر، ثُمَّ اختلفا:

فَقَالَ أحمد: كَانَ أبو بَكْر إمامًا للناس - أَيْضًا -، فكانت تلك الصلاة بإمامين.

وَقَالَ الشَّافِعِيّ: بل كَانَ مأمومًا، وَهُوَ الَّذِي ذهب إليه البخاري والنسائي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت