فهرس الكتاب

الصفحة 2947 من 4835

لحفصة: قولي لهُ: إن أبا بكر رجل أسيف، وإنه متى يقم مقامك لا يسمع الناس، فلو أمرت عمر. قالَ: (( إنكن لأنتن صواحب يوسف، مروا أبا بكر أن يصلي بالناس ) ). فلما دخل في الصلاة وجد رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في نفسه خفة، فقام يهادى بين رجلين، ورجلاه تخطان في الأرض حتى دخل المسجد، فلما سمع أبو بكر حسه ذهب أبو بكر يتأخر، فأومأ إليه رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فجاء النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حتى جلس عن يسار أبو بكر، فكان أبو بكر يصلي قائما، وكان رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلي قاعدا، يقتدي أبو بكر بصلاة رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، والناس يقتدون بصلاة أبي بكر.

قد تقدم ذكر هذا الحديث والإشارة إلى ما قيل في هذه اللفظة، وهي: (( عن يسار أبي بكر ) )؛ فأن أبا معاوية تفرد بها، وما قيل فيما بعدها، وأنه مدرج، واختلاف الناس: هل كانَ أبو بكر إماما أو مأموما.

فإن قوله: (( يقتدي أبو بكر بصلاة رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) )قد قيل أن المراد به:

أنه كانَ يراعي في صلاته التخفيف على النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ويفعل ما كانَ أسهل عليهِ وأخف وأيسر، فكان ذَلِكَ اقتداؤه به، من غير أن يكن مؤتما به، كما قالَ النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لعثمان بن أبي العاص لما استعمله على الطائف، وأمره بتخفيف الصلاة بالناس، وقال لهُ: (( اقتد بأضعفهم ) )- أي: راع حال الضعفاء ممن يصلي وراءك، فص صلاة لا تشق عليهم.

والأكثرون فسروا اقتداء أبي بكر بالنبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، بأنه كانَ مؤتما بالنبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت