الصلاة أولًا، ولا يضره عدم استحضاره لهذه النية عند التكبيرة؛ لأن تقديم النية على التكبير بالزمن اليسير جائزٌ عنده.
وللشافعي قولان في هَذهِ المسألة.
وقد يجاب عَن قول مِن قالَ: إنه قَد اجتمع في حقه تكبيرتان بأنهما لَم تجتمعا عليهِ؛ فإن تكبيرة الافتتاح محلها القيام، وتكبيرة الركوع محلها الانحناء للركوع، فلم تجتمعا في محل واحد.
وهذا بناءً على أنه لا تنعقد صلاة مدرك الركوع، إلا بالتكبير قائمًا، وَهوَ قول الشَافِعي وإسحاق وأصحابنا.
وحكى صاحب (( شرحِ المهذب ) )أنه رواية عَن مالك. قالَ: والمشهور عَنهُ: أنه تنعقد صلاته إذا كبر وَهوَ مسبوق في حال الركوع. قالَ: وَهوَ نصه في (( المدونة ) )و (( الموطأ ) ).
قلت: هَذا مقتضى الرواية عَن مالك في المأموم إذا نسي تكبيرة الافتتاح وكبر للركوع: أنه تجزئه، كذا رواه القعنبي وغيره عَن مالك.
ورواه يحيى بنِ يحيى، عَن مالك بشرط أن ينوي بها الافتتاح.
فينبغي على هَذا: أن لا يأتي بها إلا قائمًا.
أو مقتضى قول مِن قالَ: تجزئه تكبيرة الركوع عَن تكبيرة الإحرام: أنه تنعقد الصلا بالتكبير في حال الركوع؛ لأن تكبيرة الركوع إنما تكون في حال الانحناء
للركوع.
وقد روى عبد الرزاق في (( كتابه ) )عَن ابن جريج، قالَ: أخبرت عَن ابن مسعود، أنه كانَ يقول: إذا وجدت الإمام والناس جلوسًا في آخر الصلاة فكبر قائمًا، ثم اجلس وكبر حين تجلس، فتلك تكبيرتان: الأولى وأنت قائم