يكن يجهر بِهَا، فلعله جهر بِهَا مرة ليبين جواز ذَلِكَ.
وخرج ابن أَبِي شيبة بإسناد جيد، عَن الأسود، قَالَ: صليت خلف عُمَر سبعين صلاة، فَلَمْ يجهر فيها بـ (( بسم الله الرحمن الرحيم ) ).
قَالَ ابن عَبْد البر: روي عَن عُمَر وعلي وعمار بْن ياسر، أنهم كانوا يجهرون بـ (( بسم الله الرحمن الرحيم ) )، والطرق ليست بالقوية، وقد قدمنا الاختلاف عنهم فِي ذَلِكَ.
قَالَ: وروي عَن عُمَر فيها ثلاث روايات: أحدها: أَنَّهُ كَانَ لا يَقْرَؤُهَا.
والثانية: أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهَا سرًا. والثالثة: أَنَّهُ جهر بِهَا.
وكذلك اختلف عَن أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الجهر والإسرار، وعن ابن عَبَّاس - أَيْضًا -، والأكثر عَنْهُ الجهر بِهَا، وعليه جماعة أصحابه.
وذكر ابن عَبْد البر جماعة ممن كَانَ يرى الجهر بِهَا، منهم: مكحول وعمر ابن عَبْد العزيز ومحمد بْن كعب القرظي، قَالَ: وَهُوَ أحد قولي ابن وهب، إلا أَنَّهُ رجع عَنْهُ إلى الإسرار بِهَا.
وعن عَطَاء الخراساني، قَالَ: الجهر بِهَا حسن.
وَقَالَ الزُّهْرِيّ: من سَنَة الصلاة أن يقرأ: (( بسم الله الرحمن الرحيم ) )ثُمَّ فاتحة الكتاب، ثُمَّ يقرأ (( بسم الله الرحمن الرحيم ) )ثُمَّ يقرأ بسورة. وكان يَقُول: أول من قرأ (( بسم الله الرحمن الرحيم) سرًا بالمدينة عَمْرِو بْن سَعِيد بْن العاص.