وحمل الشافعي حديث ابن عباسٍ هذا على أنه جهر به وقتًا يسيرًا حتى يعلمهم صفة الذكر؛ لا أنهم جهروا دائمًا. قال: فأختار للإمام والمأموم أن يذكروا الله بعد الفراغ من الصلاة، ويخفيان ذلك، إلا أن يكون إماما يريد أن يتعلم منه، فيجهر حتى يعلم، أنه قد تعلم منه، ثم يسر.
وكذلك ذكر أصحابه.
وذكر بعض أصحابنا مثل ذلك - أيضًا.
ولهم وجهٌ آخر: أنه يكره الجهر به مطلقًا.
وقال القاضي أبو يعلى في (( الجامع الكبير ) ): ظاهر كلام أحمد: أنه يسن للإمام الجهر بالذكر والدعاء عقب الصلوات بحيث يسمع المأموم، ولا يزيد على ذلك.
وذكر عن أحمد نصوصًا تدل على أنه كان يجهر ببعص الذكر، ويسر الدعاء، وهذا هو الأظهر، وأنه لا يختص ذلك بالإمام؛ فإن حديث ابن عباس هذا ظاهره يدل على جهر المأمومين -أيضًا.
ويدل عليه - أيضًا: ما خَّرجه مسلمٌ في (( صحيحه ) )من حديث ابن الزبير، أنه كان يقول في دبر كل صلاةٍ حين يسلم: (( لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيءٍ قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، له النعمة، وله الفضل، وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله، مخلصين له الدين ولو كره الكافرون ) )، وقال: كان رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يهل بهن في دبر كل صلاةٍ.