وأما كراهةٌ أكل ذلك، فمن العلماء من كره أكله نيئًا حتى يُطبخ، منهم: عمر وابن عمر والنخعي، وهو قول أحمد، وقال: الثوم أشدُّ.
وروي عنه روايةٌ، أنه قال: لا أحب أكل الثوم خاصة، وإن طبخ، لأنه لا يذهب ريحه إذا طبخ، قال: وإن أكله من علةٍ فلا بأس، وقال: الذي يأكلها يتجنب المسجد، وكل ما له ريحٌ، مثلُ البصلِ والثومِ والكراثِ والفجلِ فإنما أكرهه لمكانِ الصلاةِ.
وسئل عن أكل ذلك بالليلِ؟ فقال: أليس يتأذى به الملكُ.
وظاهرُ هذا: يدل على كراهةِ أكل ما له ريحٌ كريهةٌ، وان كان وحده.
وقد روي عن سعد بن أبي وقاصٍ، أنه كان إذا اراد أن ياكل الثوم بدا -يعني: خرج إلى البادية.
وعن عكرمة، قال: كنا نأكله ونخرجُ من الكعبةِ.
خَّرجه ابن جريرٍ الطبريُ.
ولو أكله، ثم دخل المسجد كُره له ذلكَ.
وظاهر كلامِ أحمد: أنه يحرمُ، فإنه قال في رواية إسماعيل بن سعيد: إن أكل وحضر المسجدَ أثمَ.
وهو قولَ ابن جرير - أيضًا - وأهل الظاهر وغيرهم.
قال ابنُ جرير: وإذا وجد منه ريحةً في المسجد، فإن السلطان يتقدم اليه بالنهي عن معاودة ذلك، فإن خالف وعاد، أمر بإخراجه من البلد إلى أن تذهب منه الرائحة. واستدل بحديث عمر -رضي الله عنه -، وقد سبق