وقد أختلف العلماء في غسل الجمعة: هل هو واجبٌ -بمعنى: أنه يأثم بتركه مع القدرة عليه بغير ضرر -، أم هو مستحبٌ -فلا ياثم بتركه بحال -؟
ولم يختلفوا أنه ليس بشرط لصحة صلاة الجمعة، وأنها تصح بدونه، ولهذا أقر عمر والصحابة من شهد الجمعة ولم يغتسل، ولم يأمروه بالخروج للغسل.
وقد استدل -أيضًا - بذلك الشافعي وغيره على أنه غير واجب؛ لأنه لو كان واجبًا لأمروه بالخروج له.
وأجاب بعضهم عن ذلك: بأنهم قد يكونوا خافوا عليه فوات الصلاة لضيق الوقت.
وأكثر العلماء على أنه يستحب، وليس بواجب.
وذكر الترمذي في (( كتابه ) )أن العمل على ذلك عند أهل العلم من الصحابة ومن بعدهم.
وهذا الكلام يقتضي حكاية الإجماع على ذلك.
وقد حكي عن عمر وعثمان، ومستند من حكاه عنهما: قصة عمر مع الداخل إلى المسجد؛ فإنه قد وقع في روايةٍ أنه كان عثمان، وسنذكرها -إن شاء الله تعالى.
وممن قال: هو سنة: ابن مسعودٍ.
وروي عن عباسٍ، أنه غير واجبٍ، وعن عائشة وغيرهم من الصحابة، وبه قال جمهور فقهاء الأمصار: الثوري، والأوزاعي، وأبو حنيفة، والشافعي، وأحمد -في ظاهر مذهبه -، وإسحاق.
ورواه ابن وهبٍ عن مالكٍ، وأنه قيل له: في