وقوله: (( غسل سائر جسده ) )يدل على أنه لم يعد غسل ما كانَ غسله منه قبل ذَلِكَ؛ لأن: (( سائر ) )إنما تستعمل بمعنى: (( الباقي ) )، لا بمعنى:
(( الكل ) )، على الأصح الأشهر عندَ أهل اللغة.
وكذلك خرج مسلم حديث عائشة، من حديث أبي معاوية، عنة هشام ابن عروة، عن أبيه، عن عائشة - فذكرت الحديث، وفي آخره: (( ثم أفاض على سائر جسده ) ).
وهو - أيضاَ: دليل على أنه لم يعد غسل ما مضى غسله منه.
والعجب من البخاري - رحمه الله -، كيف ذكر في تبويبه (( من توضأ للجنابة ثم غسل سائر جسده ) )، ولم يسق الحديث بهذا اللفظ، وإنما تتم الدلالة به.
ومقصوده بهذا الباب: أن الجنب إذا توضأ، فإنه يجب عليهِ غسل بقية بدنه، ولا يلزمه إعادة غسل ما غسله من أعضاء الوضوء.
والجنب حالتان:
إحداهما: أنه لا يلزمه سوى الغسل، وهو من أجنب من غير أن يوجد منه حدث أصغر - على قول من يقول: إن الجنابة المجردة لا توجب سوى الغسل، كما هوَ قول الشافعي وابن حامد من أصحابنا -، فهذا لا يلزمه أكثر من الغسل.
فإن بدأ بأعضاء الوضوء، فغسلهما، لم يلزمه سوى غسل بقية بدنه، بغير
تردد.
وينوي بوضوئه الغسل، لا رفع الحدث الأصغر: صرح به الشافعية، وهو ظاهر.