سألت أنسًا عن القنوت، [قال] : قبل الركوع، فقلت: إن فلانا يزعم أنك قلت: بعد الركوع؟ قالَ: كذب، ثُمَّ حدث عن النَّبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أنه قنت شهرًا بعد الركوع -فذكره.
وخرّجه في (( الأحكام ) )من طريق عباد بن عباد، عن عاصم. وفي (( الدعاء ) )من طريق أبي الأحوص، عن عاصم -مختصرًا، في القنوت شهرًا، ولم يذكر فيه
(( قبل ) ).
وخرجه مسلم من رواية أبي معاوية، عن عاصم، عن أنس، قال: سألته عن القنوت قبل الركوع، أو بعد الركوع؟ فقالَ: قبل الركوع. قلت: فإن ناسا يزعمون أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قنت بعد الركوع؟ فقال: إنما قنت رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شهرا، يدعو على أناس قتلوا أناسا من أصحابه، يقال لهم: القراء.
وخرجه من طرق أخرى، عن عاصم، عن أنس -في قنوت النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شهرا
فقط.
وليس في شيء من هذه الروايات: مدوامة القنوت، كما في رواية عبد الواحد بن زياد التي خرجها البخاري، مع أنه لا دلالة فيها على ذلك -على تقدير أن تكون محفوظة -؛ فإنه ليس فيها تصريح بأن النَّبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هوَ الذي كانَ يقنت قبل الركوع، فيحتمل أن يريد أن مدة قنوت النَّبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كانت شهرا بعد الركوع، وكان غيره من الخلفاء يقنت قبل الركوع، ولعله