ولعله تركه لما وقع فيهِ مِن الوهم الذِي ذكرناه.
وعند البخاري في كلتا الروايتين: أن عليًا والزبير وطلحة وأبي بنِ كعب أفتوا بذلك، ولم يرفعوه إلى النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
وقد وقع في رواية غيره: أنهم رفعوه - أيضًا - إلى النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
وقد قالَ علي بنِ المديني في هَذا الحديث: إنه شاذ.
وقال ابن عبد البر: هوَ منكر؛ لَم يتابع عليهِ يحيى بن أبي كثير.
وقد صح عَن أكثر مِن ذكر عَنهُ مِن الصحابة: أنَّهُ لا غسل بدون الإنزال - خلاف ذَلِكَ.
قالَ علي بنِ المديني: قَد روي عَن علي وعثمان وأبي بنِ كعب بأسانيد جياد أنهم أفتوا بخلاف ما في هَذا الحديث.
قالَ الدارقطني: رواه زيد بنِ أسلم، عَن عطاء بنِ يسار، عَن زيد بنِ خالد: أنَّهُ سأل خمسة أو أربعة مِن أصحاب النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فأمروه بذلك، ولم يرفعه.
يشير إلى أن زيد بنِ أسلم يخالف أبا سلمة في رفعه، ولم يرفع منهُ شيئًا.
وقد كانَ قوم مِن الأنصار قديمًا يقولون: (( إن الماء مِن الماء ) )، ثُمَّ استقر الأمر على أنَّهُ إذا التقى الختانان وجب الغسل، ورجع أكثر مِن كان يخالف في ذَلِكَ عَنهُ.
وأما المهاجرون، فَقد صح عَنهُم أنهم قالوا: (( إذا التقى الختانان وجب
الغسل )) ، مِنهُم: عمر، وعثمان، وعلي، فدل على أن عثمان وعليًا علموا أن (( الماء مِن الماء ) )نسخ، وإلا فكيف يروي عثمان أو