وعبيد بنِ رفاعة، ذكره ابن حبان في (( ثقاته ) ).
وهذه الرواية يستفاد منها أمور:
منها: أن كثيرًا مِن الأنصار كانَ يقلد بعضهم بعضًا في هَذهِ المسألة، ولم يسمع ذَلِكَ مِن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلا قليل مِنهُم.
ومنها: أنَّهُ لَم يظهر في ذَلِكَ المجلس شيء مِن روايات الأنصار الصريحة عَن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وإنما ظهر التمسك بفعل كانوا يفعلونه على عهد رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فسأله عمر: هل علم بهِ النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟ فلم يكن لَهُم جواب، وهذا مما يدل على أن تلك الروايات التصريحية
حصل الوهم في نقلها مِن بعض الرواة.
ومنها: أن المهاجرين الذين روي أنهم كانوا يخالفون في ذَلِكَ ويروون عَن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خلافه كعثمان رجعوا عما سمعوه منهُ، وكذلك الأنصار - أيضًا -، ورأسهم: أبي بنِ كعب رجع، وأخبر أن ما سمعه من النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في ذَلِكَ كانَ رخصة في أول الأمر ثُمَّ نسخ وزال، وهذا يدل على أنَّهُ تبين لَهُم نسخ ما كانوا سمعوه بيانًا شافيًا، بحيث لَم يبق فيهِ لبس ولا شك.
وقد ذكر الشَافِعي: أنَّهُ اتفق هوَ ومن ناظره في هَذهِ المسألة على أن هَذا أقوى مما يستدل بهِ عليها.
ويدل على رجوع أبي وغيره مِن الأنصار: ما روى الزهري، عَن سهل بنِ
سعد، عَن أبي بنِ كعب، قالَ: إنما كانَ الماء مِن الماء رخصة في أول الإسلام، ثُمَّ نهي عنها.
خرجه الترمذي، وقال: حسن صحيح، وخرجه ابن ماجه مختصرًا.
وخرجه الإمام أحمد ولفظه: إن الفتيا التي كانوا يقولون: الماء مِن الماء، رخصة كانَ النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رخص بها في أول الإسلام، ثُمَّ أمرنا بالغسل بعد.
وخرجه ابن خزيمة في (( صحيحه ) )مِن طريق معمر، عَن الزهري، قالَ:
أخبرني سهل بنِ سعد، قالَ: إنما كانَ قول الأنصار: الماء مِن الماء رخصة في