فهرس الكتاب

الصفحة 656 من 4835

فقالت: إني أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ قالَ: (( لا، إن ذَلِكَ عرق، ولكن دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها، ثُمَّ اغتسلي وصلي ) ).

هَذا الحديث استدل بهِ مِن ذهب إلى أن أقل الحيض ثلاثة أيام؛ لأن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ردها إلى قدر الأيام التي كانت تحيضها، والأيام جمع، وأقل الجمع ثلاثة.

وأجاب مِن خالفهم عَنهُ بجوابين:

أحدهما: أن المراد بالأيام: الأوقات، لأن اليوم قَد يعبر بهِ عَن الوقت قل أو

كثر، كَما قالَ تعالى: {أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ} [هود: 8] ، والمراد: وقت مجيء العذاب، وقد يكون ليلًا ويكون نهارًا، وقد يستمر وقد لا يستمر، ويقال: يوم الجمل، ويوم صفين، وكل منهما كانَ عدة أيام.

والثاني: أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رد امرأة واحدةً إلى عادتها، والظاهر: أن عادتها كانت أيامًا متعددة في الشهر، إمَّا ستة أيام أو سبعة، فليس فيهِ دليل على أن كل حيض امرأة يكون كذلك.

واستدل الإمام أحمد بقولِهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها ) )على أن الحيض قَد يكون أكثر مِن عشرة أيام؛ لأنه لو كانَ الزائد على العشرة استحاضة لبين لها ذَلِكَ.

ولكن قَد يُقال: في الزيادة على الخمس عشرة كذلك - أيضًا.

والظاهر: أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كانَ يعلم أن حيض هَذهِ المرأة أقل مِن ذَلِكَ، فلذلك ردها إلى أيامها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت