فهرس الكتاب

الصفحة 673 من 4835

وفي هَذا حرج عظيم، وعسر شديد، والكتاب ناطق بانتفائه عَن هَذهِ الأمة، فكيف تكلف بهِ امرأة ضعيفة مبتلاة، معَ أن دين الله يسر - وليس بعسر.

وذهبت طائفة: إلى أن المستحاضة تغتسل كل يوم غسلًا واحد، وروي عَن أحمد ما يدل على وجوبه. وعند أحمد وإسحاق: لها أن تجمع بين الصلاتين بغسل

واحد، وفي ذَلِكَ أحاديث مرفوعة عَن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - [مخرجة] في (( السنن ) ).

وأما قول النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( هَذا عرق ) )، وتبويب البخاري هاهنا على هَذهِ اللفظة، فَقد سبق الكلام على معناه مستوفى في (( باب: الاستحاضة ) ).

وليس في حديث الزهري الذِي خرجه البخاري في هَذا الباب أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمر المستحاضة أن تدع الصلاة أيام حيضها، كَما في حديث هشام بنِ عروة وعراك بنِ

مالك، عَن عروة، لكن في حديث هشام: أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمر فاطمة بنت أبي حبيش، وفي حديث عراك: أمر أم حبيبة بنت جحش.

وقد ذكر الأوزاعي، عَن الزهري في حديثه هَذا، أنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قالَ لأم حبيبة: (( إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، فإذا أدبرت فاغتسلي وصلي ) )، وتفرد بذلك.

وكذلك روى ابن عيينة، عَن الزهري، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمرها أن تدع الصلاة أيام أقرائها، وَهوَ وهم منهُ - أيضًا: قاله الإمام أحمد وأبو داود وغيرهما ورواه محمد بنِ عمرو، عَن الزهري، وزاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت