وقد رواه هشام بن يوسف، عن معمر، عن الزهري مرسلا. قال البخاري في"تاريخه": المرسل أصح، قال: ولا يثبت هذا عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقد ثبت عنه أن الحدود كفارة [1] . انتهى. وقد خرجه البيهقي من رواية آدم بن أبي أياس، عن ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي هريرة مرفوعا - أيضا [2] .
وخرجه البزار من وجه آخر فيه ضعف، عن المقبري، عن أبي هريرة مرفوعا - أيضا [3] . وعلى تقدير صحته، فيحتمل أن يكون النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال ذلك قبل أن يعلمه ثم علمه فأخبر به جزما. فإن كان الأمر كذلك، فحديث عبادة إذن - لم يكن ليلة العقبة بلا تردد، لأن حديث أبي هريرة متأخر عن الهجرة، ولم يكن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ علم - حينئذ - أن الحدود كفارة، فلا يجوز أن يكون قد أخبر قبل الهجرة بخلاف ذلك. وقد اختلف العلماء: هل إقامة الحد بمجرده كفارة للذنب من غير توبة أم لا؟ على قولين:
أحدهما: أن إقامة الحد كفارة للذنب بمجرده كفارة [4] . وهو مروي عن علي بن أبي طالب، وابنه الحسن، وعن مجاهد،
(1) "التاريخ الكبير" (1 / 153) وقال المصنف في"جامع العلوم" (1 / 448) أعله البخاري وقال: لا يثبت، وإنما هو من مراسيل الزهري - وهي ضعيفة - وغلط عبد الرزاق فوصله"وانظر"أطراف الغرائب" (5204) بتحقيقنا."
(2) السنن الكبرى" (8 / 329) ."
(3) البزار (كشف: 2 / 212 - 213) .
(4) كأن كلمة"كفارة"الثانية زائدة، والجملة بغيرها مستقيمة، ويظهر ذلك من السياق بعده ولعله انتقال نظر. .