فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 4835

ذلك والكلام في تفاصيل المعرفة التامة بالقلب [1] - فلما زادت معرفة الرسول (191 - أ / ف) بربه زادت خشيته له وتقواه، فإن العلم التام يستلزم الخشية كما قال تعالى {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء} [فاطر: 28] فمن كان بالله وبأسمائه وصفاته وأفعاله وأحكامه أعلم كان له أخشى وأتقى،، إنما تنقص الخشية والتقوى بحسب نقص المعرفة بالله. وقد خرج البخاري في آخر"صحيحه"عن مسروق قال: قالت عائشة: صنع النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شيئا ترخص فيه وتنزه عنه قوم، فبلغ ذلك النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فحمد الله ثم قال:"ما بال أقوام يتنزهون عن الشيء أصنعه؟ ! فوالله إني لأعلمهم بالله وأشدهم خشية" [2] .

وفي"صحيح مسلم"عن عائشة أن رجلا قال لرسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يا رسول الله! إني أصبح جنبا وأنا أريد الصيام، فقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"وأنا أصبح جنبا وأنا أريد الصيام فأغتسل وأصوم"فقال الرجل: يا رسول الله! إنك لست مثلنا، قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فغضب رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقال:"إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله وأعلمكم بما أتقي" [3] . وفي حديث أنس أن ثلاث رهط جاءوا إلى بيوت أزواج النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يسألون عن عبادة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فلما أخبروا بها كأنهم تقالوها، فقالوا: وأين نحن من النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فقال أحدهم: أما أنا فإني أصلي الليل أبدا، وقال آخر: أصوم الدهر ولا

(1) عند شرحه تحت ترجمة هذا الباب. وراجع تفصيله عند شرحه لترجمة الباب الأول من"كتاب الإيمان" (ص 10 - 11) عند شرحه لقول البخاري:"ويزيد وينقص".

(2) (فتح:(6101) .

(3) مسلم (1110) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت