وحجة الأولين من أوجه:
أحدها: قوله تعالى: {ولئن أخرنا عنهم العذابَ إلى أمةٍ معدودةٍ ليقولن ما يَحْبِسُهُ} ، ثم قال: {أَلاَ يَوْمَ يَاتِيهمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُم} فنصب (( يومَ ) )ب (( مصروف ) )و (( مصروف ) )خبر (( ليس ) )وتقديم معمول الخبرِ كتقديم الخبرِ نفسِهِ؛ لأن المعمولَ تابعٌ للعامِلِ ولا يقعُ التابعُ في موضعٍ لا يقعُ فيه المتبوع.
فإن قيل: في الآية وجوه خيرٌ مما ذكرتم.
أحدها: أن (( يومَ ) )في موضع رفع وبني على الفتحِ لإضافته إلى الفعل كما قرأ نافعٌ: {هذا يومَ ينفع الصادقين صدقهم} بفتح الميم وعلى هذا لا يَبقى لكم فيه حُجَّة.
والثاني: نقدر أنه منصوب ولكن لا ب (( مصروف ) )، بل بفعل دل الكلام عليه تقديره: يلازمُهُم يومَ يأتيهم، أو يَهجِمُ عليهم ومثلُ ذلك لا ب (( مَصْروف ) )كقولك: زيدًا ضربته، هو منصوب بفعل محذوف.