لما كانت حرفًا لم يتقدَّم منصوبُها على مرفوعِها لعدمِ الفِعْلِيّة، بخلافِ (( ليس ) ).
فإن قيلَ الجوابُ عنه من وجهين:
أحدُهما: لا نُسلّم أنها فعلٌ، بل هي حرفٌ على ما ذُكر في المسألة قَبلها.
والثاني: نُسلّمُ أنَّها فعلٌ ولكن غيرُ متصرّفٍ ولا حَقيقي بل هو أشبَهُ بالحرفِ، وقد ذكرناه في المسألة السابقة، ثمَّ هو منقوض في المعنى ب (( نعم ) )و (( بئس ) )و (( عسى ) )وفعل التعجب فإنَّ تقديمَ المَنصوبِ فيها غيرُ حائزٍ فلو قلتَ: رجلًا نعمَ زيدٌ لم يَجز، وما زيدًا أحسنُ لم يَجز، وعسى أن يقومَ زيدٌ على أن تَجعلَ أن يقومَ في موضعِ نَصْبٍ لم يَجز، وخرج على ما ذكرناه (( كان ) )فإنّها متصرفة تكون للماضي والحال والاستقبال بخلاف (( لَيْسَ ) ).
فالجوابُ: أما الأول فلا يصح لوجهين:
أحدهما: أنه ليس مذهبًا لهم.
والثاني: ما سَبق من الدّلالةِ على كونها فعلًا.
قولهم: هي غير متصرّفة عنه جوابان:
أحدُهما: لا نُسلم، فإن وجوهَ التَّصرُّفِ اختلافُ الضَّمائرِ المتصلة بالفعل و (( ليس ) )قد اتَّصلتْ بها الضَّمائِر على ما ذكرناه من ضمائِرِ التَّثْنِيَةِ والجَمع والتاء ومن تاءِ التأنيث.