فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 348

والوَجهُ الثَّاني: أن الكلامَ متضمنٌ معنى الفِعل، وكانَ هو العامِلُ وبيانُه أنَّ قولَكَ: لا رجلَ في الدَّارِ تقديرُهُ: لا أعلمُ ولا أَجِدُ والمَعنى على هذا مُستقيمٌ، وحذفُ الفعلِ وإبقاءُ عملِهِ جائزٌ بلا خلاف، فمن ذلك قوله: {وإن أحدٌ من المُشْرِكين استَجَارَكَ} ، و {إذا السَّماءُ انشَقَّتْ} والاسمُ معمولٌ لفعلٍ مَحذوفٍ، كذلك هو هاهُنا، والأصلُ في العَملِ للأفعالِ، فإذا صحَّ تقديرها نُسب العملُ إليها.

والوجهُ الثَّالث: أن (( لا ) )بمعنى (( غَير ) )وغيرُ هنا بمعنى (( لَيس ) )، ألا تَرى أنَّك تقولُ: (( زيدٌ لا عاقلٌ ولا جاهلٌ ) )أي: غيرُ عاقلٍ، وتقولُ: (( قامَ القومُ ليسَ زيدًا ) )وهو في المعنى قامَ القوم غيرُ زيدٍ، فلمَّا اشتبهت الكلمات الثَّلاث (( لا ) (( لَيس ) (( غَير ) )وكانت (( غيرُ ) )تَجُر، و (( لَيس ) )تنصبُ كان حملها على (( ليس ) )أَولى؛ لأنَّها غير جارّة وهي مِثلها في النَّفي فَحُمِلَتْ عَلَيْها في النَّصبِ.

ونظيرُ ذلك حَمْلُ (( ما ) )على (( لَيس ) )في لغةِ أهلِ الحِجاز، و (( لا ) )تُشاركها في أنَّ لها اسمًا وخبرًا كما لـ (( ليس ) )كذلك، إلاّ أنهم لما قدموها ولزمت فيها النَّكرة بدأوا بالمنصوبِ كما يبدؤون بحرفِ الجَرّ إذا كان المُبتدأ نكرة.

والرَّابع: أنَّ (( لا ) )محمولةٌ على (( إنَّ ) )لأنَّها تُشبهها في دُخولها على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت