الصفحة 136 من 571

بقلم: سعيد العمري

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين، أما بعد:

فإن الخلاف مع الرافضة خلاف جذري عقدي، وعداؤهم لأهل السنة واضح وجلي، ودورهم على مدار التاريخ له خطورته حينما تكون لهم شوكة أو قوة.

والمتأمل في حال الرافضة في بلاد الحرمين يدرك هذه الخطورة وأثرها القريب على مستقبل الأحداث في المنطقة، فمنذ عدة سنوات سعوا إلى الاعتراف بهم كأمر واقع لا مفر منه، واستغلوا التسهيلات المقدمة لهم من قبل الحكومة لتحقيق مطالبهم، فصاروا يجاهرون بمساجدهم والصلاة فيها على طريقتهم، وتغلغلوا في الوظائف المهمة والتخصصات النادرة لدى الدوائر الحكومية إلى مظاهر كثيرة كسبوها لم تكن تخطر لهم على بال ولم تكن ترضي طموحهم أيضًا ذالك الطموح الذي لا ينتهي حتى تقوم دولتهم الرافضية على أرض الحرمين - ولن يحصل لهم ذلك بإذن الله -.

وأبْرَزَ هؤلاء الخبثاء مطالبهم في صورة وثيقة قدموها لولي العهد السعودي تجرؤوا على تقديمها بعدما شعروا بتحسن الأوضاع بين السعودية وإيران، وما يحمله ولي العهد السعودي من رغبة وقناعة بالتقارب مع الإيرانيين، وكان تمثيل حسن الصفار للرافضة في مؤتمر الحوار الوطني الأول بداية إعلان عهد جديد يعترف فيه بالشيعة كطائفة متميزة، وأن خلافنا هذا المذهب الضال ما هو إلا اختلاف مذهبي كالاختلاف القبلي والمناطقي ونحو ذلك مما لا يعني أبدًا الوقوع في الخطأ ولا الجريمة ولا القدح في الوطنية التي أصبحت هي المعيار الظاهر الواضح الذي به يقاس صواب الموقف والفعل من عدمه بدلًا عن معيار الشرع الحكيم.

لم يكن مستغربًا بعد ذلك أن يستغل الرافضة هذه الفرصة أبشع استغلال، فهي لا تعوض أبدًا حيث قال هاشم السلمان أحد الحاخامات الرافضة المشاركين في مؤتمر الحوار الوطني الثاني: إنهم حققوا في السنتين الأخيرتين ما لم يحققوه في أكثر من عشرين سنة، وإنهم وجهوا ضربة موجعة للتيار السلفي.

وفي هذا السياق يمكننا فهم تلك التحركات السياسية المشبوهة التي يستعد بها الرافضة لما بعد سقوط الحكومة السعودية حيث إنهم قد عقدوا مؤتمرًا للمعارضة الرافضية في أمريكا وبريطانيا، كما أن تحركاتهم واستعداداتهم العسكرية داخل البلد بتخزين السلاح والتدرب عليه ماضية ولم تكن وليدة اللحظة لكنها في الفترة الأخيرة أكثر نشاطًا، وقيام الكيان الشيعي في جنوب العراق بمباركة الحلفاء الصليبيين يغري ولا شك رافضة الجزيرة لا سيما رافضة المنطقة الشرقية بنفس الدور والشكل المستقبلي.

أما مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم فشأنها مع الرافضة يفت أكباد الصالحين، ويجسد غربة الدين، حيث تكاثرت فتاوى آيات الرافضة في إيران وغيرها بوجوب إحياء المشاهد في البقيع وغيرها من الأماكن في المدينة النبوية، وإعادة البناء على القبور، وكانت هذه الفتاوى حديثة التاريخ زامنها حضورٌ مكثفٌ من قبل هؤلاء الجهلة المشركين في مقبرة البقيع وجبل أحد ونحوها مظهرين لشعائر الشرك، مستعلنين بالكفر ودعاء الأموات والاستغاثة بهم من دون الله فضلًا عن البدع والمنكرات المتنوعة، وصارت أفواجهم تتوالى على المدينة النبوية من غير انقطاع حتى إنهم مرة من المرات بثوا مشاهد حية على الهواء على القنوات الفضائية تنقل شيئا من هذه الوقائع التي حضرها بعض معظميهم من إيران في حماية ألف من الحرس الثوري الجمهوري الإيراني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت