الصفحة 306 من 571

رابعًا: سببًا لسلامتك من العقوبة في الدنيا إذا نزلت، روى البخاري عن أبي الأسود قال: قطع على أهل المدينة بعث، فاكتتبت فيه، فلقيت عكرمة فأخبرته، فنهاني أشد النهي ثم قال: أخبرني ابن عباس: أن ناسًا من المسلمين كانوا مع المشركين، يكثرون سواد المشركين على الرسول صلى الله عليه وسلم، فيأتي السهم فَيُرْمَى فيصيب أحدهم فَيقْتُلُه، أو يضربُه فيقتلُه، فأنزل الله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ) ، وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: العجب إنّ ناسًا من أمتي يؤمون بالبيت برجل من قريش، قد لجأ بالبيت، حتى إذا كانوا بالبيداء خُسِفَ بهم، فقلنا يا رسول الله! إن الطريق قد يجمعُ الناسَ، قال: (نعم، فيهم المستبصر والمجبور وابن السبيل، يهلكون مهلكًا واحدًا، ويصدرون مصادر شتى، يبعثهم الله على نياتهم) رواه البخاري ومسلم وهذا لفظ مسلم، فاحذر يا من يعمل عند أعدائنا الكفار، اخرج من عندهم لسلامة دينك أولًا وسلامتك إذا استهدف أهل الجهاد هذه الشركات الكافرة المعادية للمسلمين المسهمة في حرب أهل الإسلام، فاحذر أن تكون مع الكفار في هذا الموطن فيصيبك ما أصابهم فقد أنذرت القاعدة وبينت بأنها ستستهدف هذه الشركات خاصة الطيران وشركات النفط وغيرها التي تديرها النصارى واعلم أنك لن تدع شيئًا اتقاء الله عز وجل إلا أعطاك الله خيرًا منه من ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه كما صح الخبر في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وروى ابن أبي حاتم: لما أُسر العباس و عقيل ونوفل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للعباس: (افد نفسك وابن أخيك فقال: يا رسول الله، ألم نصل إلى قبلتك، ونشهد شهادتك، قال: يا عباس، إنكم خاصمتم فخصمتم، ثم تلا هذه الآية(أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً) وهكذا جاءت السنة متواطئة بمفارقة الكفار و الابتعاد عنهم وعدم الاختلاط معهم كل ذلك للتفرقة بين أولياء الله وأعدائه، روى البخاري عن جابر رضي الله عنه قال: لما وصفت الملائكة النبي صلى الله عليه وسلم وما جاء به قالت: (ومحمد صلى الله عليه وسلم فَرْقٌ بين الناس) أي فرْق بين المؤمنين والكافرين، وعن المقداد بن الأسود قال: (جاءنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بفرقان فرق به بين الحق والباطل وفرق بين الوالد وولده) رواه أحمد بسند صحيح. إذًا هذه شريعته جاءت بالتميز لا بالاختلاط والمعاشرة والجلوس في المكاتب الساعات الطوال مع الكفرة وليسو أي كفرة بل كفرة محاربين، قال تعالى: (والذين لا يشهدون الزور) قال عمرو بن قيس: هي (مجالس السوء والخنا) وهل هناك سوء أعظم من مجالسة الكفرة؟

وعن جرير بن عبد الله قال: (بايعت الرسول صلى الله عليه وسلم على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم وعلى فراق المشرك) رواه النسائي بسند صحيح وعند أحمد بلفظ (وتناصح المسلمين، وتفارق المشركين)

وعن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "لا يقبل الله من مشرك، أشرك بعدما أسلم، عملا حتى يفارق المشركين إلى المسلمين" رواه أحمد وابن ماجه بسند صحيح، وعن جرير بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا أبق العبد فلحق بالعدو فمات فهو كافر" هذا لفظ أحمد وأصله عند مسلم، وعن جرير قال: (إذا أبق العبد إلى أرض العدو فقد حلّ دمه) وفي رواية: (فقد حل بنفسه) رواه أحمد والنسائي موقوف بسند صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت