فجلس يخطط ويعد ويجهز الشباب بكل ما يملك من خبرات فهذه ساعة الصفر ولابد من كسب المعركة فهي معركة بقاء أو فناء فلله درهم من رجال، وبدأت الحملة الصليبية على أرض أفغانستان وحلمها أن تسحق جميع الدول الإسلامية بدءا بأفغانستان حتى آخر دولة إسلامية، وبدأ القصف شديدًا على أفغانستان تلك الأرض الطاهرة تلك الأرض التي غالبًا ما تكون مقبرة لمن يغزوها وهي اليوم مقبرة للأمريكان بحمد الله رغم التعتيم الإعلامي الكبير، وتركز البحث عن أسود الله أسامة ورفاقه فهم يريدون القضاء عليهم بأي شكل من الأشكال فاستخدموا القنابل الطنية التي تزن سبعة أطنان وللأسف الشديد كانت الطائرات تقلع من بلاد الإسلام لتضرب المسلمين وتريق دماءهم.
واشتد البحث عن الشيخ أسامة وإخوانه بعد مضي شهر من بداية الحملة على أفغانستان واستعانوا بالجواسيس والعيون لترصد المجاهدين، وألقوا المنشورات التي تعد بالملايين لمن يدل على الشيخ أو أحد إخوانه يريدون أن يستغلوا فقر الأفغان لشراء ذممهم ودينهم (وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) .
ولم تهن عزيمة أبي حفص رحمه الله بعد أن اشتد عليه الطلب بل ظل يخطط ويعد الشباب ويجهزهم لعمليات موجعة للأمريكان رغم ما كان يعانيه في أواخر أيامه من ألم شديد في عظامه في سبيل الله، وكان ينصح الشباب بعدم التعرض للبرد الشديد فقد أصيب بالألم في عظامه أيام معارك جاجي حيث كان شابًا ولا يبالي بالبرد فأثر عليه ذلك في الكبر رحمه الله، وأكثر من الدعاء لله عز وجل بأن يرزقه الشهادة في سبيله التي طالما حلم بها وتمناها؛ فقد رقت عظمه وضعفت نفسه وكبرت سنه وقد رأى جزءًا من النصر الذي عمل له دهورا بأم عينيه واستجاب الله دعاءه بعد أن أعذر أمام الله عز وجل (نحسبه كذلك والله حسيبه) .
وكان الشيخ أبو حفص الكومندان رحمه الله شديد الشبه بالشيخ أسامة فنفس تقاسيم الوجه ونفس اللحية الموقرة بل ونفس الطول الفارع وضخامة الجسم، وقد كان منفصلًا عن الشيخ أسامة لمصلحة المسلمين ولئلا يفجع المسلمون بمقتل القائدين فكان كل القادة منفصلين عن بعض، وفي ليلة من ليالي رمضان المباركة وبعد الإفطار كان الشيخ على موعد مع أسود الله الذين كان من المفترض أن ينفذوا عملية استشهادية كبيرة في فلسطين رتب لها الشيخ، وبعد أن اجتمع معهم ورتب لكل شيء وأكمل النقص ووضع اللمسات الأخيرة للعملية؛ وعظ الشباب وذكرهم بواجباتهم تجاه الأمة الإسلامية وأمام الله عز وجل.
وبعد الاجتماع المبارك ذهب الأسود لتناول السحور عند أحد الإخوة وبعد أن دخلوا البيت أحس أبو حفص أن أحدًا يتابعهم بدون أن يروه وقرر تغيير البيت إلى بيت آخر وبعد أن وصلوا للبيت الجديد؛ كان بالفعل يتابعهم أحد الأفغان العملاء من عباد الدرهم والدينار وظن أن هذا الشخص المتابع هو الشيخ أبو عبد الله بشحمه ولحمه؛ فرمى الصفيحة المعدنية بالقرب من المنزل وأبلغ الأمريكان بوجود الشيخ أسامة في هذا المنزل وأرسلت الطائرات عجلى تريد أن تلقي قذائفها بأسرع وقت ممكن ليخمد نار الجهاد المشتعل ولكن هيهات وأنى لهم ذلك؛ وألقيت قذائف الشيطان على ذلك البيت المتواضع ليلقى الشيخ أبو حفص الكومندان وإخوانه ربهم مقبلين غير مدبرين وهم في نيتهم أن يفتكوا بأعداء الله وينالوا الشهادة في سبيله ولكن جاءتهم الشهادة كما يتمنون فلا ضير شهادة هنا أوفي أرض العدو المهم شهادة في سبيل الله والنية المعقودة بلغهم الله عز وجل إن شاء الله فهو كريم جواد جل وعلا نحسبهم كذلك والله حسيبهم.