الصفحة 32 من 571

بقلم: أبي هاجر عبد العزيز المقرن

الحرب غير النظامية (حرب العصابات) .

تعريفها:

لها تعريفين ..

التعريف الأول: (( حربٌ ثورية، تُجنّدُ السكان المدنيين أو جزء منهم ضد القوة العسكرية للسلطة الحاكمة القائمة محليةً كانت أو مُغْتَصِبَةً أجنبية، والثوار هم مجموعة من السكان المحليين تُعارض منهج الحكومة وفكرها وشرعيتها ) ).

وقد تكون دوافع هؤلاء السكان عنصرية أو قبلية، كما حدث في أثيوبيا بين قبيلة الأرومو ذات الأغلبية السكانية وقبيلة التقري الحاكمة.

التعريف الثاني: (( حرب بأبسط الأشكال وأرخص الأدوات من قِبَل طرف فقير ضعيف ضد خصم قوي يتفوق عليه في العدة والعتاد ) ).

وتُسمّى بحرب العصابات أو (حرب البرغوث والكلب) ، فالبرغوث دائمًا يلسع الكلب ويُحْدِث به جروحًا ويهرب، فيقوم الكلب بعض نفسه وهرش جلده، ثم يعود إليه البرغوث ويلسعه مرة أخرى، وهكذا دواليك حتى يفقد توازنه وينهكه ويقتله.

أهداف حرب العصابات:

بالنسبة للمجاهدين فإن هدفهم الذي يدعون إليه هو هدفٌ سامٍ نبيل، وهو الدعوة إلى نظام إسلامي خالص صافٍ من الشوائب والكفريات، قائم على الكتاب والسنة، ومن أهدافهم أيضًا تحرير الشعوب المسلمة المظلومة من نير واستبداد الأنظمة الكفرية الظالمة الجائرة محليةً كانت أو أجنبية، والدعوة إلى نظام اجتماعي جديد يستمد شرعيته من نور الكتاب والسنة، لذلك تجد أن غالب الحركات الإسلامية متفقة في التعريف والسبب.

غايات حرب العصابات:

لدى رجال العصابات غايات مهمة، وهي:

1 -تطويل أمد الحرب بقصد تحقيق الصمود الناجح الذي تسعى له أي حركة عصابات مقاتِلَة في العالم.

ومن الأمور المساعدة على تطويل أمد الحرب:

الإحجام عن أهداف يستطيع المجاهدون الوصول إليها، لأنهم إذا هجموا عليها سيفقدون أغلب الكوادر وقوة التنظيم، وبالتالي تُؤجّل مثل هذه العمليات، (كما حدث في طاجيكستان عندما لم يهجم المجاهدون بقيادة خطاب على قاعدة عسكرية روسية عدد أفرادها ثلاثة آلاف، و معه أربعون من المجاهدين فقط، فلو هجم عليهم مباشرة لانتهى أمرهم إلا أن يشاء الله، ولكنه فضّل قصف العدو من قواعدَ خلفية بعيدة، ومن أماكن مموهة تمويهًا جيدًا وبذلك استطاع بفضل من الله تحقيقَ الصمود الناجح والبقاء لفترة أطول) . ومن الأمثلة على تحقيق الصمود الناجح: صمود أبي عبد الله الشيخ أسامة بن لادن والدكتور أيمن الظواهري ومن معهما من المجاهدين، غير أن هذا الصمود لابد له من ثمن ومن مواجهات وحينها تأتي الغاية التالية وهي:

2 -اكتساب المهارة القتالية التي تأتي بالتدرّج والمراس والمران وكثرة العمل، وهي مبنيّة على الغاية الأولى، وهذا يؤدي إلى ارتفاع الروح المعنوية، وبسبب هذا الصمود الناجح [1] وهذه الخبرات القتالية المُكْتَسَبة [2] سننتقل تلقائيًا إلى الغاية الثالثة، وهي:

3 -تحقيق المرحلية [3] الناجحة وبناء قوى متعاظمة رغم تفوق العدو وجهوده المعاكسة، فالأمة عندما ترى أن أمد الحرب طال وأن المجاهدين هم الند المناوئ للصليبية العالمية سيعرف الناس حينها قوة المجاهدين، وبالتالي سيبدأون في الانضمام إلى هذه الطائفة المنصورة [4] .

4 -وبناءً على الغايات الثلاث السابقة، سيؤدي تحقيق هذه الغايات إلى الغاية الرابعة وهي بناء قوة عسكرية في جميع أنحاء البلد تُكَوِّنُ نواة الجيش العسكري، إذًا نستطيع القول بأن الغاية الرابعة: بناء جيش عسكري، ويكون الجيش مبنيًا على أسس عصرية مستحدثة ومبتكرة، وتكون هذه المرحلة آخر المراحل، ويكون الجيش فيها قادرًا بإذن الله على مواجهة الجيوش النظامية وبنفس تكتيكاتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت