ملحوظة: في هذه المرحلة الأخيرة لابد من الإبقاء على (جماعة رجال العصابات [5] ) ، لأن المجاهدين قد يحتاجونهم في بعض الحالات، فلو قدر الله تراجع المجاهدين من مرحلةٍ إلى مرحلة يكون رجال العصابات هم رجال المرحلة السابقة.
مراحل حرب العصابات:
المرحلة الأولى: الاستنزاف (الدفاع الاستراتيجي) .
وسبب نشوء هذه المرحلة بالنسبة للمجاهدين في الأعم الأغلب هو: الدفاع عن الإسلام والمسلمين والحُرُمات والأعراض.
المرحلة الثانية: التوازن الاستراتيجي النسبي (سياسة الألف جرح) .
المرحلة الثالثة: الحسم العسكري (الهجوم النهائي) .
وكل هذه المراحل الذي يحدد موقف المجاهدين منها هو القيادة (قيادة المجاهدين) ، ولكن قد تبدأ الحرب بمرحلة الاستنزاف ثم لا يستطيع العدو الصمود فتجده يسقط من المرحلة الأولى - وهذا من فضل الله - وقد يسقط من المرحلة الثانية، ولكن يجب التنبيه هنا على عدم الاستعجال في الانتقال بين المراحل، بل التريث والأخذ بجميع الأسباب واجب (ونذكر هنا على سبيل المثال ما حدث للإخوة في الجزائر حينما استعجلوا في الانتقال من المرحلة الأولى وهي مرحلة الاستنزاف إلى المرحلة الثانية وهي مرحلة التوازن النسبي، مما أدى إلى تقهقر الحركة ورجوعها إلى مرحلة الاستنزاف من جديد، وقد حدث ذلك بين عامي(95 - 97 م) .
وتمتاز كل مرحلة من هذه المراحل بسماتٍ سياسية وعسكرية تخضع للمناورة والتغيير، لكلٍ من العدو والمجاهدين، وأيضًا تجد أن للعدو قواعد، وللمجاهدين قواعد أيضًا في هذه المرحلة، وهناك مسألة المفاوضات في كل مرحلة، وكل هذه الأمور سنتناولها بالتفصيل بإذن الله.
المرحلة الأولى: الاستنزاف (الدفاع الاستراتيجي)
سماتها السياسيّة:
أ) سماتها السياسية بالنسبة للعدو: حملات شرسة محمومة متواصلة لتشويه صورة رجال العصابات أو المجاهدين، وتضليل العوام، وإطلاق الدعايات الكاذبة بشأنهم، وعلى سبيل المثال قولهم أن المجاهدين قتلةٌ مجرمون فاشلون في حياتهم يائسون منها، وذلك بواسطة الآلة الإعلامية التي يمتلكها العدو، ولذا يستطيع أي قارئ أو متابع لحال المنطقة اليوم أن يشاهد هذه الحملات المسعورة على المجاهدين في البلاد الإسلامية وفي بلاد الحرمين، وهذا التوظيف الرخيص للدين في مواجهة المجاهدين، حتى أن الحكومة السعودية استخدمت في هذه الأيام في سبيل تشويه صورة المجاهدين أقطاب بعض الحركات الإسلامية، الذين كانوا في يوم من الأيام يتغنّون بمواجهة الظالمين.
والهدف من هذا التشويه والتضليل هو عزل المجاهدين عن طبقات المجتمع وقطع الدعم اللوجستي والمادي الذي يقدمه الشعب للمجاهدين، ولكن هيهات هيهات(يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يُتمَّ نوره ولو كره الكافرون.
ومن السمات السياسية لهذه المرحلة: عروضٌ سريّة للتفاوض وإلقاء السلاح مقابل عفو شامل أو إخراج من البلاد أو ما شابه ذلك، وتُقدم غالبًا لقيادة رجال العصابات أو القائمين على الحملة العسكرية أو السياسية، كمثل العروض التي تقدم بها سفر الحوالي أو العواجي اليوم إلى المجاهدين في جزيرة العرب.
ب)سماتها السياسية بالنسبة للمجاهدين: يستغل المجاهدون الضربات العسكرية في هذه المرحلة لتحطيم هيبة النظام وتوضيح الصورة لدى أفراد الأمة بأن هذا العدو غير قادر على تلافي ضربات المجاهدين وبمعنىً آخر: تشجيع الناس على مواجهة الأعداء.