كما يستغل المجاهدون هذه المرحلة في توضيح حقيقة الصراع الدائر في المنطقة (الصراع مع اليهود والنصارى) أو العدو الغاصب المحتل لديارهم، لذلك تجد أن المجاهدين عندما يتأخرون في الضربات يبررون هذا التأخير باختيار أهداف مهمة وحساسة ونظيفة (أهداف يهودية ونصرانية) ، لكي تُحرَج الدولة أمام الشعب وتتبيّن عمالة النظام للعامة.
لذلك في هذه الفترة يقوم الجهاز الإعلامي للمجاهدين بالترويج للمجاهدين وحث الناس على مقاومة الصليبيين واليهود، وحث الناس على مساعدة المجاهدين، ونشر بطولات المجاهدين والعمليات أو المواجهات التي تحدث وإبرازها للناس لكي يتابعوا أخبار إخوانهم المجاهدين، ولكي تتضح الصورة لديهم.
ومن السمات السياسيّة في هذه المرحلة بالنسبة للمجاهدين: تجميع الحلفاء (المجاهدين المتواجدين خارج منطقة الصراع) ، وتقوية أواصر التعاون بينهم وبين المجاهدين، وتحييد الأعداء غير المباشرين عن المواجهة قدر المستطاع والسبب: عدم فتح عدة جبهات على المجاهدين في آنٍ واحد.
سماتها العسكرية:
أ) سماتها العسكرية بالنسبة للعدو: حملات شرسة متواصلة مكثفة وعنيفة لإنهاء قوة المجاهدين والقضاء عليها، فتجد أن العدو يستعمل كل ما في وسعه ويستخدم كل ما يستطيع استخدامه من قوة عسكرية لتحقيق هذا الغرض.
وفي نفس الوقت تجد أن العدو يحاول استدراج المجاهدين إلى معارك وصِدامات مكشوفة لكي يقضي عليهم، حتى وإن أدّى ذلك إلى فقدانه أعدادًا كبيرةً من الجنود.
ب) سماتها العسكرية بالنسبة للمجاهدين: يحاول المجاهدون في هذه المرحلة توزيع وتنويع وتكثيف الضربات ضد الأعداء وتفريقها في أنحاء البلاد، حتى وإن كانت هذه الضربات صغيرة فهي منتشرة ومتفرقة، فهي بالتالي تُفَرِّق وتبعثر وتشتت جهود العدو.
وهذه الضربات في غالبها تعتمد على سياسة الكرّ والفرّ (اضرب واهرب) ، وقد تحتاج المجموعة الجهادية في هذه المرحلة إلى عمليات نوعية تحقق صدى إعلاميًا جيّدًا، ويكون من أهداف مثل هذه العمليات إثبات الوجود أو القوة، وأيضًا تمريغ أنف العدو في التراب وتجرئة الناس على قتاله، وتحميس الشباب على حمل السلاح في وجوه الأعداء من اليهود والنصارى وعملائهم.
ومن الأمثلة على الاستفادة الدعائية من مثل هذه العمليات النوعية على سبيل المثال:
ما قاله عدو الله وزير العدل الأمريكي (آشكروفت) في معرض كلامه عن الحرب الإعلامية القائمة بين أمريكا والمجاهدين: (إننا كنا نخدم تنظيم القاعدة دون أن نشعر) حيث إن الأمريكان قاموا بتغطية إعلامية جيدة للعمليات التي تقوم بها القاعدة.
ما قال عدو الله تركي الفيصل: (إن أسامة بن لادن استطاع أن يوقع شرخًا تاريخيًا بين الولايات المتحدة الأمريكية وبين المملكة العربية السعودية) . وبفضل الله وقدرته لم يكن هذا الشرخ ليحدث لو لم تكن ضربات 11 سبتمبر نوعيةً فريدةً في نوعيتها.
يستفيد القاعدون من المسلمين عند مشاهدتهم بطولات إخوانهم المجاهدين وعملياتهم النوعية شحذًا لهممهم وتحفيزًا لهم، كما حدث بعد ضربات كول ونيروبي و11 سبتمبر من تجييش للأمة ورفع معنويات الشباب المسلم.
القواعد في هذه المرحلة:
أ) بالنسبة للعدو: قواعد العدو في هذه المرحلة معروفةٌ ثابتة.
ب) بالنسبة للمجاهدين: قواعد متنقلة وغير ثابتة وخفيفة التجهيز، ويعني ذلك أنها سريعة التنقّل خفيفة الحمل.
المفاوضات في هذه المرحلة: